كتبت : نرمين خليفة
يُعدّ الانتحار من القضايا الحساسة التي تمسّ حياة الأفراد والمجتمعات، ويثير تساؤلات كثيرة حول حكمه في الإسلام، خاصة في ظل الضغوط النفسية والظروف الصعبة التي قد يمر بها الإنسان. ويؤكد علماء الدين أن الإسلام وضع ضوابط واضحة لحماية النفس البشرية، باعتبارها من أعظم مقاصد الشريعة.
تحريم قاطع للانتحار
أجمع الفقهاء على أن الانتحار فعل محرّم تحريمًا شديدًا في الإسلام، استنادًا إلى نصوص صريحة من القرآن الكريم، منها قوله تعالى: “ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا”، وكذلك ما ورد في السنة النبوية من وعيد شديد لمن يُقدم على إنهاء حياته بيده. ويُنظر إلى النفس الإنسانية باعتبارها أمانة وهبها الله للإنسان، وليس من حقه التفريط فيها.
وعيد شديد.. لكن ليس كفرًا
رغم خطورة هذا الفعل، فإن جمهور العلماء يرون أن المنتحر لا يُخرج من ملة الإسلام، بل يُعدّ مسلمًا ارتكب ذنبًا عظيمًا. وبالتالي يُصلّى عليه ويُدفن في مقابر المسلمين، ولا يجوز الحكم عليه بالكفر، وهو ما يعكس توازن الشريعة بين التحذير من الذنب وعدم غلق باب الرحمة.
بين الحساب الإلهي ورحمة الله
يشير العلماء إلى أن أمر المنتحر في النهاية موكول إلى الله سبحانه وتعالى، فهو الأعلم بظروفه ونفسيته وما مرّ به من ضغوط. وقد يكون ما أصابه من اضطرابات نفسية أو معاناة شديدة سببًا في تخفيف الحساب عنه، فالله عز وجل أرحم بعباده من أنفسهم.
دعوة للوعي والدعم النفسي
في سياق متصل، يشدد المتخصصون على ضرورة التعامل مع هذه القضية من منظور إنساني، من خلال دعم الصحة النفسية، وتقديم المساندة للمحتاجين، وعدم إصدار أحكام قاسية على من يعانون من الاكتئاب أو الأزمات النفسية. كما يدعو الخطاب الديني إلى نشر الأمل، وتعزيز الثقة برحمة الله، والتأكيد على أن الفرج يأتي بعد الشدة.
رسالة أخيرة
يبقى الانتحار جريمة في حق النفس، لكن التعامل مع ضحاياه يجب أن يكون برحمة وفهم، لا بإدانة قاسية. فبين التحذير من الفعل واحتواء الإنسان، يقدّم الإسلام نموذجًا متوازنًا يحفظ الحياة ويصون الكرامة الإنسانية.











