بقلم: أ.د/ محمد ورداني
أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر
أخطر حاجة بتحصل حوالينا دلوقتي… لو عاوز تفهم إيه التوهان اللي احنا فيه ده؟
يبقى لازم تفهم الأول اللعبة الإعلامية أو اللي ممكن نسميه «حرب الرواية»، ودي الأخطر من الحرب العسكرية..
طيب خلينا نقول ببساطة ايه اللي بيحصل في المشهد الإعلامي العالمي الفترة الأخيرة، ونسأل سؤال هو ليه بعض الدول بتسعى إنها تكسب المعركة إعلاميًا الأول قبل ما تحقق مكاسب في ميدان الحرب نفسها على الأرض؟!
هقولك في خطوات بسيطة..
أول حاجة لازم تعرفها علشان تفهم الليلة، (إن الإعلام مش شغلته إنه ينقل الحدث بس..لكن هو اللي بيصنع معنى الحدث نفسه)
عندنا في الإعلام نظرية اسمها «التأطير الإعلامي» ودي بتوصلنا في الآخر إن الحدث الواحد ممكن يتفهم بأكتر من طريقة حسب الكلمات والصور المستخدمة فيه يعني انت ممكن تشوف نتيجة الحرب نصر وحد تاني اتعرض لإعلام تاني يشوفها هزيمة..
الحاجة التانية: اختلاف الروايات اللي بتتلى علينا بين وسائل الإعلام العالمية
لو حضرتك تابعت مثلًا: BBC , CNN, Reuters ، الجزيرة، هاتلاحظ إن عملية الهجوم الأخيرة لأي طرف في الحرب دي اتعرض بأشكال مختلفة تمامًا، وده بيخلي توقعات الجمهور للي بيحصل وهيحصل فيها تفاوت كبير وده مقصود..
الحاجة التالتة: إن فكرة إدارة الرواية أو السردية الإعلامية مش جديد خالص وده يخليلنا لازم نقرا التاريخ كويس حتى لا نقع في فخ التضليل الإعلامي ويتلعب بمشاعرنا والإعلام يحركنا بالريموت زي ماهو عاوز..
لو رجعنا للسيرة النبوية هاتلاقي إن إدارة الخبر والمعلومة الواردة فيه كان جزء مهم من إدارة الحروب والصراعات وقتها..
يعني مثلا بعد غزوة بدر، عارف ايه اللي حصل كان إدارة إعلام المسلمين وقتها بتسارع الوقت في إنها تنقل خبر انتصارهم بسرعة للقبائل في الجزية العربية، لأن انتشار الرواية الصحيحة كان جزء مهم من تثبيت الموقف السياسي للرأي العام المسلم في المجتمع وقتها، وده في عصرنا بنسميه “فن إدارة الرواية أوقات الأمات والصراعات”..
ولو خدت بالك هتلاقي مؤخرًا اللي احنا بنعتبره “عبيط اخواته” (ترامبولا) دايمًا يبادر والإعلام الغربي يصدر روايته بإنهم انتصروا على إيران وحتى قبل الحرب ما تخلص، واحنا كل شويج نقول العبيط اهو، هو للأسف ده مش عبيط احنا كرأي عام عربي اتلعب في دماغنا كتير من الإعلام الغربي وروايتهم دايمًا مفروضة علينا ومع التدفق المعلوماتي المستمر بيوصلونا لمرحلة اليقين ومع وجود مطبلاتيه ومأجورين بينا روايتهم بتاخد حظها جداااا..
الخلاصة
الحروب في الأيام بتاعتنا بيحصل فيها ٣ معارك:
1- معركة عسكرية
2- معركة اقتصادية
3- معركة إعلامية
وأحيانًا المعركة الإعلامية هي اللي بتحدد كيف يفهم العالم ما يحدث في المعركة العسكرية، ولذلك في النهاية (من يملك الرواية .. يملك التأثير في الرأي العام العالمي) وبكده هينتصر حتى لو كان الواقع بيقول إنه مهزوم لأنه للأسف لم يجد من يعطيه راية النصر ..
هسيبلك تحت شوية صور هتوضحلك اللي بقوله جدااا عبارة عن سكرينات من إعلام عالمي وهو بيغطي نفس الحدث بنتيجة مختلفة، وكمان سكرين لتعديل ال بي بي سي لخبر من الأخبار علشان تغير وجهة الدفة تمامًا لنفس الموضوع …
تابعونا في المقال القادم لنكشف عن حاجة مهمة لازم نعرفها كلنا..











