بقلم أ.د/ ممدوح مصطفى
أستاذ الصحة النفسية بجامعة الأزهر
الفُضُول صفةٌ إنسانيةٌ طبيعيةٌ لا يمكن إنكارُ فائدتِها؛ فهي تشير إلى حبّ الاستطلاع، والبشر بطبيعتهم يميلون إلى معرفة ما يدور حولهم، ويسعون إلى اكتشاف الجديد، وفهم ما يجهلونه، والتعرّف على تجارب الآخرين وأفكارهم؛ ولهذا فإن قدرًا معينًا من الفضول يُعد أمرًا محمودًا؛ لأنه يفتح أبواب المعرفة، ويجعل الإنسان أكثر وعيًا بما يدور حوله، وكثيرٌ من الاكتشافات العلمية والإنجازات الإنسانية الكبرى بدأت بسؤالٍ بسيطٍ أو برغبةٍ صادقةٍ في الفهم؛ ولذلك فإن الفضول في حدوده الطبيعية ليس عيبًا في الشخصية، بل قد يكون دليلًا على يقظة العقل وحيوية التفكير.
غير أن هذه الصفة قد تتجاوز حدّها المقبول حين تتحول من رغبةٍ في المعرفة إلى تطفّلٍ على حياة الآخرين؛ فعندما يصبح اهتمام الإنسان موجّهًا بصورةٍ دائمةٍ إلى تفاصيل حياة الناس، وأسرارهم الخاصة، وأخبارهم الشخصية، هنا يتغير معنى الفضول ويتحوّل إلى سلوكٍ مزعجٍ يثقّل العلاقات الاجتماعية؛ فالشخصية الفضولية لا تكتفي بما يظهر من أمور الآخرين، بل تسعى دائمًا إلى ما خفي منها؛ فهي تسأل كثيرًا، وتبحث كثيرًا، وتدقّق في تفاصيل لا تعنيها في الغالب، وقد ترى في كل حديثٍ فرصةً لاستخراج معلومة، وفي كل لقاءٍ بابًا لمعرفة ما يدور في بيوت الناس وحياتهم الخاصة.
ومن أبرز سمات هذه الشخصية حبّ التتبع والملاحظة المفرطة؛ فصاحبها يراقب ما يقوله الآخرون وما يفعلونه، ويتوقف عند أدق التفاصيل التي قد تمرّ على غيره دون اهتمام، وقد يجد متعةً خاصةً في جمع الأخبار والقصص، حتى وإن لم يكن طرفًا فيها؛ فهو يسأل عن أحوال الناس، وعن مشكلاتهم، وعن علاقاتهم، وربما عن أمورٍ شخصيةٍ جدًّا لا يحق له السؤال عنها، وكثيرًا ما يظن أن هذا السلوك نوعٌ من الاهتمام أو المشاركة الاجتماعية، بينما يراه الآخرون نوعًا من التدخل في خصوصياتهم.
كما تتسم الشخصية الفضولية برغبةٍ مستمرةٍ في معرفة ما لا يُقال صراحة؛ فهي لا تكتفي بما تسمعه مباشرةً، بل تحاول أن تقرأ ما بين السطور، وأن تفسر الإشارات والعبارات الصغيرة؛ لتصل إلى معلوماتٍ إضافيةٍ، وقد تلجأ أحيانًا إلى طرح الأسئلة بطريقةٍ غير مباشرة، أو إلى الاستماع باهتمامٍ بالغٍ إلى أحاديث الآخرين، أملًا في التقاط أي معلومةٍ جديدةٍ.
ومن السمات اللافتة في هذه الشخصية أيضًا الميل إلى إدخال النفس في أمورٍ لا تخصّها؛ فصاحبها قد يشعر برغبةٍ دائمةٍ في معرفة خلفيات الأحداث التي تقع حوله، حتى وإن كانت بعيدةً عن دائرة حياته الخاصة، وقد يدفعه هذا الفضول إلى التدخل في نقاشاتٍ أو قضايا لا تعنيه مباشرةً، أو إلى محاولة فهم تفاصيل أمورٍ لا علاقة له بها، ومع أن الدافع قد يبدو في ظاهره مجرد رغبةٍ في المعرفة، إلا أن أثره على الآخرين قد يكون مزعجًا أو محرجًا؛ لأن الناس بطبيعتهم يفضلون الاحتفاظ ببعض الجوانب الخاصة من حياتهم بعيدًا عن الأسئلة والتفتيش.
وتزداد حدة هذه السمات حين يصبح الفضول عادةً تحكم نظرة الإنسان إلى العالم من حوله؛ فبدلًامن أن يوجه اهتمامه إلى تطوير نفسه أو الانشغال بما يفيده، ينصرف جزءٌ كبيرٌ من طاقته الذهنية إلى متابعة أخبار الآخرين وتحليلها، ومع مرور الوقت قد يجد نفسه غارقًا في تفاصيل حياة الناس أكثر من اهتمامه بتفاصيل حياته هو، وهنا يتحول الفضول من مجرد سلوكٍ عابرٍ إلى نمط ثابت في الشخصية، يؤثر في طريقة التفكير وفي طريقة التعامل مع المجتمع.
ولكن كيف تتكوّن هذه الشخصيةُ الفُضولية؟
تتكوّن الشخصية الفضولية في الغالب نتيجةَ مسارٍ طويلٍ من العادات والتجارب التي تتراكم مع مرور الوقت؛ فالبذرة الأولى قد تكون مجرد رغبةٍ بسيطةٍ في المعرفة، لكن هذه الرغبة إذا لم تُوجَّه توجيهًا سليمًا، ولم تجد ما يشغلها من الاهتمامات المفيدة، فإنها قد تنحرف تدريجيًّا لتتحول إلى فضولٍ يتجاوز حدوده الطبيعية، وكأن النفس حين لا تجد ما تنشغل به في بناء ذاتها، تبدأ في الالتفات إلى حياة الآخرين؛ فتبحث عن أخبارهم، وتستكشف أسرارهم، وتستمد من ذلك نوعًا من الإشباع المؤقت لحب المعرفة الكامن فيها.
ومن العوامل التي قد تسهم في تكوين هذه الشخصية البيئة الاجتماعية التي تقوم على كثرة الحديث عن الناس؛ ففي بعض البيئات ينشأ الإنسان وهو يسمع باستمرارٍ أخبار الآخرين وقصصهم وتفاصيل حياتهم، ومع مرور الوقت يتشكل لدى الفرد شعورٌ غير واعٍ بأن متابعة أخبار الناس أمرٌ طبيعي؛ فتعتاد الأذن على سماع أخبار الناس، ويعتاد العقل على تتبع التفاصيل؛ حتى يصبح الفضول عادةً ينشغل بها الإنسان دون أن ينتبه إلى آثارها، وهنا تتحول المجالس التي كان يمكن أن تكون مجالًا للمعرفة أو الفائدة إلى ساحاتٍ يتبادل فيها الناس أخبار بعضهم بعضًا؛ فينشأ الفرد وهو يرى هذا السلوك أمرًا مألوفًا لا غرابة فيه.
كما قد تنشأ الشخصية الفضولية نتيجةَ فراغٍ داخلي في حياة الفرد؛ فالإنسان الذي لا يجد في يومه ما يشغله من أهدافٍ واضحةٍ أو اهتماماتٍ جادةٍّ، قد يبحث – من حيث لا يشعر – عن موضوعاتٍ يملأ بها هذا الفراغ، وهنا يجد بعض الناس في أخبار الآخرين مادةً سهلةً تشغل الوقت وتثير الفُضول؛ فالحديثُ عن حياة الآخرين، ومعرفةُ ما جرى هنا وما حدث هناك، قد يمنح صاحبه شعورًا مؤقتًا بالراحة والاهتمام، حتى وإن كان ذلك الاهتمام موجَّهًا إلى أمورٍ لا تعنيه، ومع تكرار هذا السلوك يصبح الفُضول وسيلةً لملء الوقت، وطريقةً للهروب من الفراغ الذي لم يُملأ بعمل أو نشاطٍ نافع.
كما أن بعض الناس لم يتعلموا منذ صغرهم أن لكل إنسان مساحةً خاصة لا ينبغي اقتحامها؛ فإذا لم يتربَّ الفرد على احترام هذه المساحة، فقد ينمو لديه شعورٌ بأن مِن حقه أن يعرف كل شيء، وأن يسأل عن كل شيء، وأن يتتبع كل ما يدور حوله، ومع الوقت يصبح السؤال عن خصوصيات الآخرين أمرًا مألوفًا لديه، حتى وإن كان ذلك يسبب ضيقًا لمن حوله.
وقد يرتبط تكوين الشخصية الفضولية أحيانًا بحاجةٍ نفسيةٍ إلى الشعور بالأهمية؛ فبعض الناس يشعرون بنوعٍ من القيمة حين يكون أوّل من يعرف الخبر، أو حين يكون مصدر المعلومات في مجلسٍ من المجالس؛ فيتولّد لديه ميلٌ خفيٌّ إلى جمع الأخبار وتقصّيها؛ لأنه يجد في نقلها نوعًا من الحضور الاجتماعي أو الشعور بالتأثير، ومع تكرار هذا الشعور قد يصبح الفضول وسيلةً غير مباشرةٍ لإثبات الذات؛ فيسعى صاحبه إلى معرفة كل ما يمكن معرفته، لا لشيءٍ إلا ليشعر بأنه مطّلعٌ على ما يجهله الآخرون.
وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن أن يستفيد الشخص الفُضولي من رمضان؟
عندما نتأمل طبيعة الشخصية الفضولية نجد أن مشكلتها الأساسية لا تكمن في حبّ المعرفة ذاته، بل في اتجاه هذا الحبّ نحو حياة الآخرين بدلًا من أن يتجه إلى حياة الإنسان نفسه؛ فالفضول في صورته السلبية يجعل صاحبه دائم الالتفات إلى حياة الآخرين، فهو يراقب، ويسأل، ويتتبع، وكأن عينه منتبهةٌ دائمًا إلى ما يحدث حوله، وهنا يأتي رمضان ليقلِب هذه المعادلة، حيث يغير اتجاه الفضول، فبدلًا من أن يكون السؤال: ماذا قال فلان؟ وماذا حدث في بيت فلان؟ يصبح السؤال: كيف حال قلبي اليوم؟ هل أنا أفضل مما كنتُ عليه بالأمس؟ وكأن الفضول نفسَه لا يختفي، لكنه يتحول من فضولٍ يلاحق الناس إلى فضول يلاحق النفس، وهنا تحدث النقلة المهمة؛ لأن الإنسان حين يبدأ في اكتشاف نفسه يجد أمامه عالمًا واسعًا يستحق المعرفة أكثر من أي خبر عابر أو قصة متداولة؛ فداخل الإنسان أسرارٌ كثيرةٌ تستحق أن تُعرف وأن تُفهم.
كما أن رمضان يعلّم الشخصية الفضولية درسًا مفيدًا، وهو أن ليس كل ما لا يُعرف يجب أن يُسأل عنه؛ فالصائم يتدرب – دون أن يشعر – على نوعٍ من ضبط النفس، ليس فقط في الطعام والشراب، بل حتى في الكلام والسؤال والتعليق؛ ومن ثَمّ يبدأ الإنسان في اكتشاف قيمةِ الصمت أحيانًا، وقيمةِ ترك بعض الأمور تمر دون سؤال، وكأن النفس تتعلم أن الأفضلية ليست دائمًا في كثرة الأسئلة، بل أحيانًا في القدرة على ترك السؤال نفسه .. ومن ناحيةٍ أخرى يفتح رمضان أمام هذه الشخصية مجالًا أوسع للفُضول النافع؛ فالإنسان بطبيعته لا يستطيع أن يعيش بلا تساؤلٍ ولا رغبةٍ في المعرفة، لكن السؤال هنا: إلى أين يتجه هذا الفضول؟ فإذا وجد الإنسان في رمضان موضوعاتٍ أفضل يفكر فيها (كمعنى الحياة، وقيمة الوقت، وحقيقة الإنسان نفسه) فإن فضوله يبدأ في الارتفاع من مستوى التفاصيل الصغيرة في حياة الناس، إلى مستوى المعاني الكبيرة في الحياة عمومًا.
وقد يحدث أحيانًا أن يكتشف صاحب الشخصية الفضولية في هذا الشهر أنه كان يُضيّع جزءًا كبيرًا من طاقته في أمورٍ لا تعنيه؛ فحين يهدأ قليلًا، وينشغل بأمورٍ أكثر أهمية، يلاحظ أن ذهنه أصبح أكثر صفاءً، وأن قلبه أصبح أكثر راحة؛ فالتطفل على أخبار الناس – وإن بدا في ظاهره أمرًا بسيطًا – إلا أنه يملأ العقل بضجيجٍ لا داعي له .. ومن هنا يمكن لرمضان أن يعيد توجيه هذه الشخصية بأسلوبٍ هادئ؛ فهو لا يطلب من صاحبها أن يتخلى عن فضوله تمامًا؛ لأن الفضول في جوهره طاقةٌ إنسانيةٌ إيجابية، لكنه يدعوه بلطف إلى أن يوجّه هذه الطاقة في الاتجاه الصحيح؛ فبدلًا من أن يكون الفُضول موجَّهًا إلى حياة الآخرين، يمكن أن يصبح مرآةً يرى فيها الإنسان نفسه بوضوح؛ فيتحوّل فضولُه من الخارج إلى الداخل، ومن الناس إلى النفس.
ولكن كيف نتعامل مع الشخص الفُضولي في رمضان؟
التعامل مع الشخص الفضولي – خاصةً حين يكون فضوله قد تجاوز حدّه الطبيعي وأصبح نوعًا من التطفّل – يحتاج إلى قدرٍ من الذكاء الاجتماعي أكثر مما يحتاج إلى المواجهة المباشرة؛ فالشخص الفضولي غالبًا لا يرى نفسه متدخّلًا في شؤون الآخرين، بل قد يظن أن أسئلته نوعٌ من الاهتمام أو المشاركة في الحياة الاجتماعية؛ ولذلك فإن أفضل الطرق للتعامل معه ليست تلك التي تقوم على الصِدام أو الإحراج، بل تلك التي تعيد توجيه فضوله بطريقةٍ هادئةٍ دون أن تثير حساسيةً أو توترًا في العلاقة.
ومن الأساليب الذكية في التعامل مع هذه الشخصية أن يتحول الحوار معها من دائرة الأشخاص إلى دائرة الأفكار؛ فالشخص الفضولي عادةً ما يبدأ حديثه بأسئلةٍ عن الناس: ماذا حدث لفلان؟ ولماذا فعل فلان كذا؟ وهنا يمكن ببساطة أن ينقل المتحدثُ مسار الحديث إلى موضوعٍ أوسع وأعمق؛ كأن يحوّل السؤال عن الأشخاص إلى حديثٍ عن القيم أو المعاني أو التجارب الإنسانية بشكل عام، ومع تكرار هذا الأسلوب يدرك الشخص الفضولي – من حيث لا يشعر – أن الحوار يمكن أن يكون ممتعًا ومفيدًا دون الحاجة إلى الدخول في تفاصيل حياة الآخرين.
ومن الأساليب اللطيفة كذلك إعطاء الإجابات المختصرة الهادئة؛ فالشخص الفضولي غالبًا ما يستمر في السؤال لأنه يجد أمامه من يفتح له أبواب الحديث، أما حين يجد أن الإجابة تأتي مختصرةً وواضحةً دون توسُّعٍ في التفاصيل، فإنه يدرك تدريجيًّا أن هذا الباب ليس مفتوحًا كما كان يتوقع، فليس من الضروري أن تتحول كل إجابةٍ إلى قصةٍ طويلة، بل قد تكون الجملة البسيطة الواضحة كافيةً لإغلاق باب السؤال بلطفٍ، دون أن يشعر الطرف الآخر بالرفض أو الإحراج.
وقد يكون من المفيد أحيانًا إشغال فضول هذا الشخص بأمورٍ نافعة؛ فصاحبُ الشخصية الفضولية يحمِل في داخله طاقةً حقيقيةً للبحث والمعرفة، لكن المشكلة تكمن في اتجاه هذه الطاقة، فإذا وُجدت موضوعاتٌ مفيدةٌ تثير اهتمامه – كقضيةٍ مهمةٍ أو فكرةٍ جديدةٍ أو تجربةٍ إنسانيةٍ ملهمةٍ – فإن فضوله قد يتحول تلقائيًّا نحو هذه الموضوعات؛ وهنا يصبح الفضول نفسه أداةً إيجابيةً بدلًا من أن يكون مصدرَ إزعاج؛ فالإنسان بطبيعته يحب أن يَسأل ويبحث، لكن المهم هو أن يجد أمامه ما يستحق السؤال والبحث.
ومن الطرق الجميلة أيضًا استخدام الابتسامة الهادئة حين يصل السؤال إلى حدود الخصوصية؛ فالابتسامة في هذه الحالة تحمل رسالةً لطيفةً مضمونها أن بعض الأمور تبقى في دائرة الشخص نفسه، وكثيرًا ما تكون هذه الإشارة البسيطة كافيةً ليفهم الشخص الفضولي أن السؤال قد وصل إلى حدٍّ لا يرغب الآخرون في تجاوزه؛ فبعض الرسائل الاجتماعية لا تحتاج إلى كلماتٍ كثيرة،ٍ بل تكفي فيها الإشارات البسيطة .. كما يمكن التعامل مع هذه الشخصية عن طريق إعادة توجيه الحوار نحو تجارب الشخص نفسه بدلًا من حياة الآخرين؛ فحين يبدأ الفضولي في السؤال عن الناس، يمكن أن يُسأل هو بلطف عن رأيه في فكرةٍ ما، أو عن تجربةٍ مرّ بها، أو عن شيءٍ تعلّمه في حياته، وعندما يجد نفسه محور الحديث، قد يبدأ فضوله في التحول من تتبع حياة الآخرين إلى التأمل في حياته هو، وهذا التحول البسيط قد يغيّر طبيعة الحوار بالكامل.
ومن المهم أيضًا أن نتذكر أن الشخص الفضولي لا يحتاج دائمًا إلى نصيحةٍ مباشرةٍ بقدر ما يحتاج إلى نموذجٍ عمليٍّ في طريقة الحديث؛ فعندما يرى أمامه من يتحدث بهدوء، ويختار كلماته بعناية، ويبتعد عن الخوض في تفاصيل الناس، فإنه يتعلم هذا الأسلوب دون أن يُقال له ذلك صراحةً؛ فالأسلوب الهادئ في الحوار قد يكون أبلغ من أي توجيهٍ مباشر؛ لأنه يقدّم القدوة بدلًا من أن يقدّم النصيحة.
وهكذا يمكن القول إن التعامل مع الشخصية الفضولية لا يقوم على إغلاق الأبواب في وجهها، بل على إعادة رسم حدود الحوار بطريقةٍ ذكيةٍ ولبقة؛ فبدلًا من أن يتحول الفضول إلى بابٍ للتطفل على حياة الآخرين، يمكن أن يصبح بابًا لحديثٍ أكثر احترامًا للخصوصيات، وعندما يجد الشخص الفضولي هذا النمط من التعامل حوله، فإنه يتعلم تدريجيًّا أنه من الأفضل دائمًا ألا يسأل الإنسانُ عن ما لا يعنيه من حياة الناس.
وفي ختام الحديث يبقى رمضان فرصةً لترويضِ النفس وكبحِ فضولها؛ حتى لا يكون السؤال بابًا للتطفل، ولا يكون الكلام طريقًا لكشف الأسرار .. فإذا تعلّم الإنسان أنْ يغلق أبواب الفضول فيما لا يعنيه، فتح الله له أبواب الحكمة فيما يعنيه؛ فيسمو خُلُقه، ويصفو قلبُه، ويعلو قدرُه.
كل رمضان أنتم أفضلُ وعيًا بحدودكم، وأحسنُ حفاظًا على خصوصياتكم، وأكثرُ حكمةً في التعامل مع أصحاب الشخصية الفُضولية 🌙











