• الرئيسية
  • من نحن
  • سياسة الخصوصية
  • اتصل بنا
السبت, أبريل 18, 2026
the capital news
  • الرئيسية
  • أخبار كابيتال
  • محافظات
  • عرب وعالم
  • رياضة
  • اقتصاد ومال
  • ثقافة وفن
  • منوعات
  • مرأة وموضة
  • المزيد
    • ديني
    • فيديوهات
    • مقالات ورأي
لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار كابيتال
  • محافظات
  • عرب وعالم
  • رياضة
  • اقتصاد ومال
  • ثقافة وفن
  • منوعات
  • مرأة وموضة
  • المزيد
    • ديني
    • فيديوهات
    • مقالات ورأي
لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
the capital news
لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
الرئيسية مقالات ورأي

رمضان والشخصية الاضطهادية .. حكاية عقلٍ مُثْقَلٍ بالظنون!

بقلم thecapital
مارس 8, 2026
في مقالات ورأي
الدكتور ممدوح مصطفى
Share on FacebookShare on Twitter

بقلم أ.د/ ممدوح مصطفى

أستاذ الصحة النفسية بجامعة الأزهر

 

تُعدّ الشخصية الاضطهادية من أنماط الشخصيات التي تقوم في جوهرها على طريقةٍ خاصةٍ في تفسير العالم من حولها؛ فصاحبُ هذه الشخصية لديه شعورٌ دائمٌ بأن الآخرين يتعمدون إيذاءه أو التقليل منه، وقد يفسِّر كثيرًا من التصرفات العادية على أنها محاولاتٌ للإساءة إليه .. فإذا حدث مثلًا أنْ تأخر أحد الزملاء في الرد على رسالته، فقد يرى أن ذلك نوعٌ من التجاهل المتعمد، وإذا سمع تعليقًا عامًّا في اجتماع، فقد يعتقد أنه هو المقصود تحديدًا بهذا التعليق، وهكذا تتحوّل كثيرٌ من المواقف اليومية العادية إلى مواقفَ مشحونةٍ بالمعاني السلبية في ذهنه؛ فيعيش وكأنه في حالة دفاعٍ مستمرٍ عن نفسه .. ويرتبط بذلك ارتباطًا وثيقًا سوء الظن بالآخرين؛ فصاحب هذه الشخصية يميل إلى تفسير نوايا الناس بطريقةٍ سلبيةٍ حتى قبل أن تتضح الأمور؛ فإذا قدّم له أحدُهم نصيحة فقد يظن أنها محاولةٌ للتقليل منه .. وهكذا يصبح سوءُ الظن عدسةً ينظر من خلالها إلى العلاقات الإنسانية، فيجد صعوبةً في تصديق النوايا الطيبةِ بسهولةٍ، ويميل دائمًا إلى افتراض أن وراء الكلمات أو التصرفات معاني خفيةً غيرَ معلنة .. ومن السمات المهمة أيضًا الميلُ إلى الاحتفاظ بالضغائن لفتراتٍ طويلةٍ؛ فالشخص الاضطهادي لا ينسى بسهولةٍ المواقف التي شعر فيها بالإساءة أو التقليل من شأنه، بل قد يحتفظ بها في ذاكرته لسنوات، ويُعيد استحضارها كلما كانت هناك فرصة، وقد يظل يتذكر كلماتٍ قِيلت منذ زمنٍ بعيد، أو مواقفَ مرّت وانتهت بالنسبة للآخرين، لكنه يظل يسترجعها وكأنها حدثت بالأمس، وهذا الاحتفاظ المستمر بالضغائن يجعله أحيانًا ينظر إلى بعض الأشخاص من خلال تلك الذكريات القديمة؛ فيصعُب عليه أن يبدأ صفحةً جديدةً معهم؛ لأن المواقف الماضية تبقى حاضرةً بقوة في ذهنه .. ومن النتائج الطبيعية لكل ما سبق الشعور الدائم بأنه مستهدف؛ فمع تراكم هذه التفسيرات والظنون، تتشكّل لدى الشخص الاضطهادي قناعةٌ داخليةٌ بأن الآخرين يسعون إلى الإضرار به بطريقةٍ أو بأخرى، حتى لو لم توجد دلائلُ واضحةٌ على ذلك، ومع مرور الوقت يصبح هذا الشعور جزءًا من رؤيته للعالم؛ فيتعامل مع كثيرٍ من المواقف وكأنه في موقعِ الدفاعِ عن نفسه، أو وكأن عليه أن يحذر دائمًا مما قد يفعله الآخرون.

 

ولكن كيف تتكوّن هذه الشخصيةُ الاضطهادية؟

إن طريقة الإنسان في تفسير نوايا الآخرين لا تنشأ فجأة، بل تتشكل تدريجيًّا من خلال ما يمر به من مواقفَ وخبراتٍ؛ فالطفل مثلًا إذا نشأ في بيئةٍ يكثُر فيها الاتهام أو اللوم أو التفسير السلبي لتصرفاته، فقد يتعلم مع الوقت أن ينظر إلى العلاقات الإنسانية بعين الحذر والريبة، فإذا كان يسمع دائمًا عباراتٍ من قبيل “أنت فعلتَ هذا عمدًا” أو “أنتَ تقصد إيذائي” أو “أنتَ لا تريد الخير”، فإن هذه اللغة قد تُرسِّخ في ذهنه فكرةَ أن الناس يتعاملون غالبًا بنوايا خفية أو غيرِ طيبة، ومع مرور الوقت يبدأ هذا الطفل في استخدام نفس الطريقة في تفسير تصرفات الآخرين معه .. كما يمكن أن تتشكل هذه الشخصية عندما يتعرض الإنسان لسلسلةٍ من المواقف التي شعر فيها بالظلم أو الإساءة دون أن يجد تفسيرًا واضحًا لها أو دعمًا يساعده على تجاوزها؛ فعندما يمر الشخص بتجاربَ يشعر فيها بأن الآخرين قد تعمّدوا إلحاق الأذى به، فإن هذه التجاربَ قد تترك أثرًا عميقًا في طريقة تفكيره، ومع تكرار مثل هذه المواقف يبدأ العقل في تعميم الفكرة؛ فيتحول الموقف الفردي إلى قاعدةٍ عامّة، فيصبح الشخص أكثر ميلًا للاعتقاد بأن ما حدث في الماضي قد يتكرر في الحاضر أو المستقبل، وهكذا يبدأ الإنسان في تفسير كثيرٍ من الأحداث من خلال خبراته السابقة، حتى لو كانت الظروف الحالية مختلفة تمامًا .. ومن العوامل التي قد تسهم في تكوين هذه الشخصية أيضًا البيئات التي يسودها الصراع أو التوتر المستمر؛ فالإنسان الذي يعيش في محيط مليء بالخلافات والاتهامات قد يعتاد على التفكير في العلاقات من زاويةِ الصراع لا من زاوية الثقة، ففي بعض البيئات قد يسمع الفرد كثيرًا من القصص عن مؤامراتٍ أو نوايا خفيّة أو محاولاتٍ للإضرار بالآخرين؛ ومن ثَمّ ينشأ لديه تصورٌ بأن العلاقات الإنسانية غالبًا ما تقوم على التنافس أو الإيذاء غير المباشر، ومع الوقت قد يصبح هذا التصور جزءًا من رؤيته للعالم؛ فيتعامل مع المواقف وكأنها تحمل دائمًا جوانبَ خفيةً .. كما أن طريقة الإنسان في التعامل مع تجاربه الماضية يمكن أن تُسهم في تكوين هذه الشخصية لديه؛ فبعض الناس عندما يمرون بمواقفَ صعبةٍ يستطيعون تجاوزها مع الوقت، بينما يميل آخرون إلى الاحتفاظ بهذه المواقف في ذاكرتهم لفتراتٍ طويلةٍ، ويسترجعونها كلما واجهوا موقفًا جديدًا، وعندما تتكرر هذه العملية يبدأ العقل في الربط بين المواقف المختلفة؛ ومن ثم يرى هذا الشخصُ أن ما يحدث له الآن يشبه ما حدث له سابقًا، حتى لو لم يكن هناك تشابهٌ حقيقي، وهكذا يصبح الماضي حاضرًا بقوة في تفسير الأحداث الجديدة .. وقد تلعب طريقة التفكير دورًا مهمًّا في ترسيخ هذه السمات الاضطهادية؛ فبعض الأشخاص لديهم ميلٌ طبيعيٌّ إلى التحليل المفرط للمواقف، فيحاولون البحث عن معانٍ خفيةٍ وراء كل كلمةٍ أو تصرفٍ، ومع مرور الوقت قد يتحول هذا التحليلُ إلى نمطٍ ثابتٍ من التفكير؛ فيصبح الشخص معتادًا على افتراض أن وراء كل موقفٍ قصةً أخرى غير الظاهرة .. وفي النهاية يمكن القول إن الشخصية الاضطهادية لا تتكوّن بسبب عاملٍ واحدٍ فقط، بل هي نتيجةُ تفاعلِ مجموعةٍ من الخبرات والتجارب وطريقة التفكير التي يطوّرها الإنسان ويتبناها مع مرور الزمن.

 

وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يكشف رمضانُ الشخصية الاضطهادية؟

 

الشخص الذي يحمل في داخله ميلًا دائمًا إلى الاعتقاد بأن الآخرين يتعمدون إيذاءه أو التقليل منه، قد يجد في رمضان مواقفَ كثيرةً يفسرها بهذا الشكل؛ فقد يجلس مع أسرته أو أصدقائه على مائدة الإفطار، ويلاحظ أن الحديث دار حول موضوعٍ معين لم يُسأل فيه عن رأيه؛ فيفسّر ذلك فورًا على أنه تجاهلٌ مقصودٌ له، أو محاولةٌ للتقليل من شأنه، بينما يرى الآخرون أن الأمر مجرد سيرٍ عادي للحديث دون أي قصدٍ خاص، وهنا يظهر الفرق بين نظرة الشخص الاضطهادي ونظرة مَن حوله، فبينما يراه الآخرون موقفًا بسيطًا، يراه هو موقفًا يحمل رسالةً خفيةً موجهةً ضده.. كما قد يظهر هذا النمط من التفكير في المواقف اليومية الصغيرة التي تتكرر في رمضان؛ فمثلًا قد يتفق مجموعةٌ من الأصدقاء على الإفطار في يومٍ معين دون أن يصل الخبر إلى هذا الشخص في الوقت المناسب؛ فيفسّر الأمر على أنه إقصاءٌ متعمّدٌ له أو محاولةٌ لإبعاده عن المجموعة، رغم أن السبب قد يكون مجردَ نسيانٍ أو سوءِ تواصلٍ، لكن الشخص الاضطهادي لا يفسر الأمر بهذه البساطة؛ بل يميل فورًا إلى الاعتقاد بأن وراء الموقف نيةً غيرَ طيبة .. وقد يظهر ذلك أيضًا في تفسير الكلمات العابرة التي تُقال في المجالس الرمضانية؛ ففي الجلسات التي تعقب الإفطار أو في الاجتماعات المختلفة، يتبادل الناسُ الحديثَ والآراء وربما الدعابة أحيانًا، لكن الشخص الاضطهادي قد يفسر بعض الكلمات العادية على أنها تحمل سخريةً منه أو إشارةً خفيةً إليه، فقد يسمع تعليقًا عامًّا عن الكسل أو التأخر في العمل؛ فيشعر أن الكلام موجَّهٌ إليه تحديدًا، حتى لو لم يقصده أحد، وقد يلاحظ أن اثنين من الجالسين يتحدثان بصوتٍ منخفض أو يبتسمان أثناء الحديث؛ فيبدأ في الاعتقاد بأنهما يتحدثان عنه أو ينتقدانِه، وقد يظل يفكر في هذا الموقف لفترةٍ طويلةٍ، رغم أن الأمر قد يكون مجردَ حديثٍ عاديٍّ بين شخصين في موضوعٍ لا علاقة له به، وهنا يظهر ميله الدائم إلى قراءة النوايا الخفية لدى الآخرين .. ومن المواقف التي قد تكشف هذه الشخصيةَ أيضًا المهام المشتركة في رمضان؛ ففي مواقف العمل قد يتم توزيعُ العملِ بين مجموعةٍ من الزملاء، ولكن الشخص الاضطهادي قد يرى في توزيع هذه المهام محاولةً لإرهاقه أو استغلاله، حتى لو كانت المهامّ موزعةً بشكلٍ عادلٍ بين الجميع، وقد يشعر أحيانًا بأن الآخرين يضعونه عمدًا في المواقف الصعبة أو يُحمّلونه أكثر مما يتحمّل غيره، بينما يرى باقي الزملاء أن الأمر مجردَ تعاونٍ طبيعي .. وهكذا يكشف رمضان هذه الشخصية ليس لأنه يخلقها، بل لأنه يوفر مواقفَ اجتماعيةً كثيرةً ومتكررةً تظهر فيها طريقة هذا الشخص في تفسير الأحداث.

 

كيف يمكن أن يستفيد صاحبُ الشخصيةِ الاضطهاديةِ من رمضان؟

الشخص الذي يميل إلى الإحساس الدائم بأن الآخرين يتعمدون إيذاءه أو التقليل منه – أي صاحب النزعة الاضطهادية – قد يجد في رمضان فرصةً حقيقيةً لمراجعةِ هذا الشعور والتخلصِ منه شيئًا فشيئًا؛ فالصيام في جوهره ليس مجردَ امتناعٍ عن الطعام والشراب، بل هو تدريبٌ يوميٌّ على تهذيب المشاعر وضبط ردود الأفعال، والشخص الاضطهادي غالبًا ما يكون سريعَ التأثُّر بالمواقف؛ فيفسر كثيرًا من التصرفات العادية على أنها موجهةٌ ضده، لكن الصيام يعلّم الإنسان أن يتوقف قليلًا قبل أن يحكم على الأمور، وأن يمنح نفسه لحظةً للتفكير قبل أن يفسر الموقف أو يتهم الآخرين بالنوايا السيئة، ومع تكرار هذا التدريب يومًا بعد يوم، قد يبدأ هذا الشخصُ في ملاحظة أن كثيرًا من المواقف التي كان يظنها موجهةً ضده لم تكن كذلك في الحقيقة .. كما أن الأجواء الروحية في رمضان تساعد الإنسان على إعادة النظر لطريقته في الحكم على الناس؛ فالقرآن الذي يتردد في المساجد والبيوت، والدروس التي يسمعها الإنسان في هذا الشهر، تذكّر كثيرًا بقِيم حسن الظن والتسامح وتجنب سوء الظن بالآخرين، ومع كثرة سماع هذه المعاني قد يبدأ الشخص الاضطهادي في طرح سؤالٍ بسيطٍ على نفسه: هل يمكن أن أكون قد أسأتُ تفسير بعض المواقف؟ وهل من الممكن أن تكون نوايا الآخرين على خلاف ما تخيلتُ؟ وهذه الأسئلة البسيطة قد تكون بدايةَ تغييرٍ حقيقيٍّ في نظرته إلى من حوله .. ومن الجوانب المهمة أيضًا أن رمضان يعيد إحياء روح الجماعة بين الناس؛ فالإفطار الجماعي، والزيارات العائلية، وصلاة التراويح، واللقاءات اليومية بعد الإفطار، كلها مواقف تجعل الإنسان يعيش تجربةَ المشاركة مع الآخرين، والشخص الاضطهادي غالبًا ما يعيش نوعًا من العزلة النفسية؛ لأنه يشعر دائمًا بأن الآخرين قد يسيئون إليه، لكن عندما يجد نفسه يوميًّا وسط أجواءٍ من التعاون والمودة والاهتمام المتبادَل، فقد يبدأ تدريجيًا في الشعور بأن كثيرًا من الناس حوله لا يحملون له تلك النوايا السيئة التي كان يتخيلها .. كما أن الأعمال الخيرية المنتشرة في رمضان يمكن أن يكون لها تأثيرٌ عميقٌ في تغيير نظرة الإنسان إلى المجتمع؛ فعندما يرى هذا الشخصُ الناسَ يتسابقون في مساعدة الفقراء، أو في إعداد الطعام للمحتاجين، أو في تقديم الصدقات، يبدأ في إدراك جانبٍ آخر من طبيعة البشر؛ وهو جانب الرحمة والتكافل، وهذا الإدراك قد يخفف شيئًا فشيئًا من شعوره بأن العالم مليءٌ بالأشخاص الذين يريدون إيذاءه أو التقليل منه .. ومع مرور أيام رمضان قد يلاحظ هذا الشخص نفسه أنه أصبح أقلَّ اندفاعًا في تفسير نوايا الآخرين، وأكثرَ ميلًا إلى التماس الأعذار لهم؛ فقد يسمع كلمةً في مجلسٍ فلا يفسرها فورًا على أنها موجهةٌ إليه، أو يحدث موقفٌ بسيطٌ في العمل فلا يعتقد مباشرةً أن وراءه مؤامرةً أو نيةً للإساءة إليه، وهذه التغييراتُ الصغيرةُ في طريقة التفكير قد تبدو بسيطةً، لكنها في الحقيقة بدايةُ تحولٍ كبيرٍ في نظرته إلى العالم من حوله.

 

ولكن كيف نتعامل مع صاحب الشخصية الاضطهادية في رمضان؟

 

في شهر رمضان تزداد أهمية التعامل بأسلوبٍ هادئٍ مع الشخص الاضطهادي؛ لأن الصيام بطبيعته قد يجعل الإنسان أكثر حساسيةً للمواقف وأكثر تأثرًا بالكلمات، ومن هنا فإن حسن التعامل مع هذه الشخصية في رمضان قد يساعد على حفظ الهدوء داخل الأسرة أو في بيئة العمل، ويُجنّب كثيرًا من سوء الفهم والمشكلات .. ومن أهم ما يساعد في التعامل مع الشخص الاضطهادي في رمضان أن نتجنب الأسلوب الحاد أو الساخر في الحديث معه؛ فهذه الشخصية تميل بطبيعتها إلى تفسير الكلمات بطريقةٍ سلبية، ولذلك فإن المزاح الثقيل أو التعليقات الساخرة قد تُفهَم عنده على أنها إهانةٌ مقصودةٌ أو تقليلٌ من شأنه؛ ولهذا فمن الأفضل أن يكون الحديثُ معه واضحًا وبسيطًا وخاليًا من العبارات التي تحتمل أكثر من معنى؛ لأن الوضوح يقلل كثيرًا من احتمالات سوءِ الفهم .. كما أن عدم الجدال معه يعد أمرًا مهمًّا؛ فالشخص الاضطهادي قد يطرح أحيانًا تفسيراتٍ سلبيةً لبعض المواقف، وقد يعتقدُ أن أحدًا تعمد إيذاءه أو تجاهله، وفي مثل هذه اللحظات لا يفيد الجدالُ الحادّ أو محاولةُ إثباتِ أنه مخطئٌ بطريقةٍ مباشرة؛ لأن ذلك قد يزيد شعوره بأنه مستهدف، فالأفضل في مثل هذه الحالات هو الاستماع إليه بهدوء، ثم محاولة تقديم تفسيرٍ بسيطٍ ومتزنٍ للموقف، دون التقليل من مشاعره أو السخرية من طريقته في التفكير .. ومن الأمور المفيدة كذلك طمأنةُ هذا الشخص من حيٍن لآخر؛ فصاحب الشخصية الاضطهادية يعيش غالبًا في حالةٍ من القلق الداخلي تجاه نوايا الآخرين، ولذلك فإن الكلمات البسيطة التي تعبر عن الاحترام والتقدير قد يكون لها أثرٌ كبيرٌ في تهدئة هذا القلق، وقد يظهر هذا في مواقفَ صغيرة: مثل شكره على جهدٍ قام به في إعداد مائدة الإفطار، أو تقديرٍ لمشاركته في عملٍ عائليٍّ أو اجتماعي؛ فهذه العبارات البسيطة قد تساعده على الشعور بأنه مقبولٌ ومحترمٌ داخل محيطه .. ومن الأساليب المفيدة أيضًا عدم الدخول معه في نقاشاتٍ طويلةٍ حول النوايا والظنون؛ فالشخص الاضطهادي قد يميل إلى تحليل المواقف الصغيرة تحليلًا مبالغًا فيه، وقد يسأل مرارًا عن سبب تصرفٍ معينٍ أو كلمةٍ معينةٍ، وفي مثل هذه الحالات يكون من الأفضل عدم الانجرار إلى سلسلةٍ طويلةٍ من التفسيرات والافتراضات، بل الاكتفاء بتوضيحٍ بسيطٍ للموقف، ثم تحويل الحديث إلى موضوعٍ آخرَ أكثر هدوءًا وإيجابية .. ومن الجوانب المهمة كذلك إظهار القدوة الطيبة له في التعامل مع المواقف اليومية؛ فعندما يرى الشخصُ الاضطهادي مَن حوله يتعاملون مع الأخطاء الصغيرة أو المواقف العادية بروحٍ متسامحةٍ وهادئةٍ، فإنه قد يتعلم تدريجيًّا أن كثيرًا من الأمور لا تستحق هذا القدرَ من التفسير السلبي أو التوتر؛ فالسلوك الهادئ في التعامل مع المواقف اليومية قد يكون أحيانًا أبلغ تأثيرًا من النصائح المباشرة .. وفي النهاية فإن التعامل مع الشخصية الاضطهادية في رمضان يقوم في جوهره على ثلاث قواعدَ بسيطةٍ: الهدوء في الكلام، والوضوح في التعامل، وإظهار التقدير والاحترام؛ فهذه الأمور تساعد على تقليل شعوره بأنه مستهدفٌ أو مرفوضٌ، وتجعله يشعر بأن من حوله يتعاملون معه بصدقٍ واحترامٍ، ومع مرور الوقت قد يسهم هذا الأسلوب الهادئ في تخفيف كثيرٍ من التوتر الذي يعيشه، ويجعل علاقاته بالآخرين أكثر راحةً واستقرارًا.

 

وهكذا يأتي رمضان ليهمس للقلوب:

 

ليس كلُّ صمتٍ تجاهلًا، ولا كلُّ اختلافٍ خصامًا؛ فإذا هدأ القلبُ من شجونه، وتوقف العقلُ عن سوء ظنونه، رأى الناسَ إخوةً لا أعداءً، ورأى الحياةَ أفضلَ وأجملَ مما رسمتْه المخاوفُ والظنون.

 

كل رمضان أنتم أكثرُ حكمةً في الفهم، وأقدر على التعامل مع أصحاب الشخصية الاضطهادية 🌙.

كلمات دلالية : الأزهرالتربيةجامعة الأزهررمضانشهر رمضان
ShareTweetShareSendShareSend

موضوعات متعلقة

أجمل أماكن الخروج في شم النسيم: فسحة عائلية بطعم الربيع
مقالات ورأي

أجمل أماكن الخروج في شم النسيم: فسحة عائلية بطعم الربيع

أبريل 11, 2026
غريب في بيتي
مقالات ورأي

غريب في بيتي

أبريل 9, 2026
أمانة الجيل فى مهب الشاشات: كيف نحمي الفطرة من طوفان المحتوى الرقمي ؟
أخبار كابيتال

أمانة الجيل فى مهب الشاشات: كيف نحمي الفطرة من طوفان المحتوى الرقمي ؟

أبريل 9, 2026
حكم المنتحر في الإسلام.. بين التحذير من الفعل وسعة رحمة الله
مقالات ورأي

حكم المنتحر في الإسلام.. بين التحذير من الفعل وسعة رحمة الله

أبريل 9, 2026
متحف البريد المصري.. ذاكرة وطن تحكي تاريخ الاتصالات عبر العصور
مقالات ورأي

متحف البريد المصري.. ذاكرة وطن تحكي تاريخ الاتصالات عبر العصور

أبريل 9, 2026
طاقات الشباب الإبداعية بين العمل المتقَن ورفعة الأوطان
مقالات ورأي

طاقات الشباب الإبداعية بين العمل المتقَن ورفعة الأوطان

أبريل 6, 2026

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار حديثة

التخطيط: الزراعة محرك التنمية في مصر

التخطيط: الزراعة محرك التنمية في مصر

أبريل 18, 2026
التعليم العالي: التقديم لجائزة الألكسو 2026

التعليم العالي: التقديم لجائزة الألكسو 2026

أبريل 18, 2026
الخارجية: تعاون دولي في ملف الهجرة

الخارجية: تعاون دولي في ملف الهجرة

أبريل 18, 2026
مدبولي يستعرض مع وزير المالية نتائج اجتماعات واشنطن: مرونة الاقتصاد المصري وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص

مدبولي يستعرض مع وزير المالية نتائج اجتماعات واشنطن: مرونة الاقتصاد المصري وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص

أبريل 18, 2026
وزير العمل من الإسكندرية: دعم التدريب المهني وتوفير فرص عمل للشباب

وزير العمل من الإسكندرية: دعم التدريب المهني وتوفير فرص عمل للشباب

أبريل 18, 2026

من نحن

موقع إخباري شامل يهتم بنشر الخبر وتداعياته، ويحترم عقل قارئيه

الاقسام

  • أخبار كابيتال
  • اقتصاد ومال
  • ثقافة وفن
  • ديني
  • رياضة
  • عرب وعالم
  • فيديوهات
  • محافظات
  • مرأة وموضة
  • مقالات ورأي
  • منوعات

تابعونا علي منصات السوشيال ميديا

© 2026 حقوق النشر محفوظة لموقع كابيتال ميديا

لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار كابيتال
  • محافظات
  • عرب وعالم
  • رياضة
  • اقتصاد ومال
  • ثقافة وفن
  • منوعات
  • مرأة وموضة
  • المزيد
    • ديني
    • فيديوهات
    • مقالات ورأي

© 2026 حقوق النشر محفوظة لموقع كابيتال ميديا