• الرئيسية
  • من نحن
  • سياسة الخصوصية
  • اتصل بنا
السبت, أبريل 18, 2026
the capital news
  • الرئيسية
  • أخبار كابيتال
  • محافظات
  • عرب وعالم
  • رياضة
  • اقتصاد ومال
  • ثقافة وفن
  • منوعات
  • مرأة وموضة
  • المزيد
    • ديني
    • فيديوهات
    • مقالات ورأي
لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار كابيتال
  • محافظات
  • عرب وعالم
  • رياضة
  • اقتصاد ومال
  • ثقافة وفن
  • منوعات
  • مرأة وموضة
  • المزيد
    • ديني
    • فيديوهات
    • مقالات ورأي
لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
the capital news
لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
الرئيسية مقالات ورأي

رمضان والشخصية المستهترة .. ترويض الهوى وبناء المسؤولية!

بقلم thecapital
مارس 5, 2026
في مقالات ورأي
الدكتور ممدوح مصطفى
Share on FacebookShare on Twitter

بقلم أ.د/ ممدوح مصطفى

أستاذ الصحة النفسية بجامعة الأزهر

 

الشخصية المستهترة هي شخصيةٌ تتعامل مع الحياة بقدرٍ كبيرٍ من التهاون، خاصة في الأمور التي تتطلب التزامًا ومسؤولية، وأبرز ما يميز هذه الشخصية هو الهروب من المسؤولية؛ فعندما تُوكَل إليها مهمةٌ في العمل، قد تؤجلها، أو تنجزها بقدرٍ محدودٍ لا يليق بها، أو تبحث عن مبرراتٍ تُبرِّئها من التقصير.

 

وإذا كان عليها التزامٌ أُسريٌّ – كرعاية أحد الوالدين، أو مشاركةٍ حقيقيةٍ في أعباء البيت – فإنها تميل إلى تقليص دورها أو إلقائه على غيرها، ليس لأنها عاجزة، ولكن لأنها لا تشعر بثِقَل الواجب في داخلها كما ينبغي.. ومن سماتها كذلك قلة المبالاة بنتائج الأفعال؛ فقد يتخذ الشخص المستهتر قرارًا يؤثر على مستقبله أو على أسرته أو على زملائه، دون أن يقف طويلًا أمام ما قد يترتب عليه، فهو لا يفكر كثيرًا في الأثر البعيد، ولا يضع في حسابه الضرر المحتمل، بل المهم عنده هو اللحظة الحالية، والراحة الوقتية.

 

وترتبط بذلك سمةٌ أخرى واضحةٌ وهي اتباع الهوى وتغليب الرغبة الفورية؛ فحين تتعارض المصلحة البعيدة مع المتعة القريبة، تميل الشخصية المستهترة إلى اختيار ما يُرضيها الآن، فقد يترك عملًا مهمًّا من أجل نزهة عابرة، نعم يحدث ذلك، حيث يكون العقل عنده حاضرًا، لكنه ليس هو القائد، بل الرغبة هي التي تقود .. ومن السمات المهمة أيضًا ضعف الالتزام بالقواعد والتقاليد؛ فهذه الشخصية لا تعطي الأنظمةَ أو الأعراف الاجتماعية وزنها الكافي، بل قد تتعامل مع القوانين باستخفاف، أو ترى في التقاليد مجرد قيود يمكن تجاوزها، فهي ترى أن احترام القواعد والتقاليد أمرٌ ثانوي لا يستحق العناء.

ولعل من أكثر الصور وضوحًا لهذه السمة ما نراه أحيانًا في بعض البيئات المهنية أو الأكاديمية؛ فهناك من يتلقون العلم على يد أستاذٍ كبيرٍ قضى سنواتٍ في التعليم والعطاء، ثم إذا أصابه المرض أو الضعف، غاب عنه بعض تلامذته أو تقاعسوا عن السؤال عنه أو الوقوف بجانبه، وهذا ليس لمجرد انشغال، بل قد يكون ذلك صورة من صور الاستخفاف بالمعروف، وضعف الانتماء، وعدم احترام تقاليد راسخة في البيئة الأكاديمية تقوم على توقير الكبير وحفظ الجميل؛ فالشخص المستهتر قد لا يرى في هذا التقصير مشكلةً كبيرة، بينما يراه غيره إخلالًا بقيم دينية قبل أن يكون إخلالًا بأعراف أكاديمية.

ومن سمات هذه الشخصية كذلك ضعف الشعور بالامتنان العملي؛ فقد يشكر بلسانه، لكنه لا يترجم هذا الشكر إلى موقفٍ أو التزامٍ برد الجميل، فهو يتلقى الدعم بسهولة، لكنه لا يشعر بضرورةِ ردّه عند الحاجة، وهذا يعكس نظرةً سطحية للعلاقات، تقوم على الأخذ أكثر من العطاء.

الشخصية المستهترة إذن ليست مجرد شخصية مرحة أو خفيفة الظل، كما قد يُظَن أحيانًا، بل هي نمط يتسم بتهوين الواجب، وتقديم الراحة الشخصية على الالتزام، والاستخفاف بالعواقب، وضعف الانتماء للقيم التي تحفظ تماسك الأسرة والعمل والمجتمع، وهي سمات قد تبدأ بسيطة، لكنها إن ترسّخت تحوّلت إلى أسلوبِ حياة يؤثر في صاحبه وفيمن حوله.

 

ولكن كيف تتكوّن هذه الشخصيةُ المستهترة؟

تتشكل الشخصية المستهترة عبر سنواتٍ من التجارب المتكررة التي تُعلّم صاحبها – من حيث لا يشعر – أن الالتزام ليس ضروريًّا، وأن العواقب يمكن تجاوزها .. فحين يخطئ الطفلُ ولا يجد توجيهًا واضحًا، أو يقصّر ولا يُطلب منه تصحيح تقصيره، أو ينسحب من التزامٍ دون مساءلة، فإنه يتكوّن داخله تصورٌ بسيطٌ وهو أن “الأمر ليس مهمًّا إلى هذه الدرجة”، ومع تكرار هذا المشهد، يضعف الربط بين الفعل ونتيجته، ويصبح التهاون أمرًا عاديًّا لا يثير قلقًا داخليًّا.

 

وقد تتكوّن هذه الشخصيةُ في بيئةٍ تُلبَّى فيها الرغبات بسرعةٍ كبيرة، دون تدريبٍ على الصبر أو تحمّل المشقة؛ فإذا تعوّد الإنسانُ على أن يحصل على ما يريد بسهولة، دون انتظارٍ أو جهدٍ، نشأ على تقديم رغبته الفورية على أيّ اعتبارٍ آخر، ومع مرور الوقت يصبح الهوى هو الموجّه الأساسي، بينما يتراجع صوتُ الواجب شيئًا فشيئًا.

وأحيانًا تنشأ الشخصية المستهترة من صورة مشوّهة عن الحرية؛ فقد يكبر الإنسان وهو يسمع أن “الحياة قصيرة” أو “عِش لنفسك” دون أن يتعلّم أن الحريةَ لا تعني الانفلات أو الاستهتار؛ ومن ثَمَّ يرى في القيود الاجتماعية أو المهنية عبئًا يجب التخلص منه، لا إطارًا ينظم العلاقات ويحفظ الحقوق.

 

ومن العوامل المؤثرة كذلك الاعتياد على الاتكالية؛ فحين يجد الإنسان دائمًا من يُصلح أخطاءه من ورائه، أو يتحمّل عنه نتائج قراراته، أو يؤدي عنه واجباته، فإنه لا يشعر بالحاجة إلى تطوير حسّ المسؤولية داخله؛ فإذا تأخر في عمل، وجد من ينجزه عنه، وإذا قصّر في حق قريب، وجد من يبرر له، ومع الزمن تتحول هذه المساعدة إلى بيئةٍ تُضعف لديه الشعور بالواجب.

 

كما أن بعض التجارب قد تدفع الشخص إلى نوع من التبلّد تجاه الواجبات؛ فإذا شعر في مرحلةٍ ما بأن التزامه لا يُقدَّر، أو أن جهده لا يُعترف به، فقد ينسحب تدريجيًّا من الجِديّة، ويتبنى أسلوبًا أكثر استهتارًا، كنوع من الحماية النفسية، ومع الوقت يتحول هذا الانسحاب المؤقت إلى سمةٍ ثابتة.

ولا يمكن إغفالُ دور القدوة؛ فالإنسان يتعلم كثيرًا بالمشاهدة، فإذا نشأ في بيئةٍ يستخفّ فيها الكبارُ بالمواعيد، أو لا يوفون بالعهود، أو لا يُظهرون احترامًا واضحًا للتقاليد والأعراف، فإنه يتشرب هذا السلوك دون وعيٍ مباشر، ويصبح التهاون طبيعيًّا، وعدم الالتزام أمرًا معتادًا؛ لأن الصورة التي أمامه لم تقدّم نموذجًا مختلفًا..

وهكذا تتكوّن الشخصية المستهترة: خطوة صغيرة من التهاون، تليها أخرى، ثم عادة تتكرر، ثم نمط يستقر، وقد لا يكون الأمر قرارًا واعيًا بأن يكون الإنسان مستهترًا، بل نتيجة تراكماتٍ علّمته أن المسؤولية يمكن تأجيلُها، وأن الالتزام ليس أولوية، وأن العواقب غالبًا لن تكون حاسمة، ومع مرور السنوات يصبح هذا الأسلوب جزءًا من طريقته في النظر إلى الحياة، وطريقته في التعامل مع نفسه ومع الآخرين.

 

وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يكشف رمضانُ الشخصيةَ المستهترة؟

الشخصية المستهترة قد تجد صعوبةً في الالتزام خلال الشهرالكريم؛ فتتأخر عن المواعيد، ولا تنتظم في مسؤولياتها، وتتعامل مع أجواء الشهر وكأنها مجرد طقسٍ عابرٍ لا يحتاج إلى جِديّة .. وفي بيئة العمل مثلًا قد يَظهر ذلك في صورة تساهلٍ زائدٍ بحجة الصيام، فيتأخر في إنجاز مهامّه، أو يعتذر كثيرًا دون سببٍ حقيقي، أو يترك العبء على زملائه بحجة التعب، وهنا يكشف رمضان الفرق بين من يعتبر الصيام دافعًا للانضباط، ومن يجعله مبررًا للتقصير.

وفي نطاق الأسرة يتضح الأمر أكثر؛ فرمضان شهر مشاركة: إعداد طعام، وترتيب، واستقبال ضيوف، واهتمام بالكبار والصغار، ولكن الشخصَ المستهتر قد يكتفي بالحضور دون مشاركةٍ حقيقيةٍ، فهو يجلس ليأكل، لكنه لا يبادر بالمساعدة، ويستمتع بالأجواء، لكنه لا يتحمّل نصيبه من المسؤولية، وهنا يظهر الفارق بين من يرى الشهر فرصةً للعطاء، ومن يراه مساحة للراحة فقط.

 

كما يكشف رمضان هذه الشخصية في طريقة التعامل مع الوقت؛ فمن يملك حسّ المسؤولية يحاول تنظيم يومه خلال هذا الشهر، أما الشخص المستهتر فقد يترك يومه يسير بلا تخطيط، يسهر بلا حساب، وينام بلا نظام، ثم يتعثر بقية اليوم في أداء أبسط واجباته، وهنا لا يكون الخلل في الصيام، بل في أسلوب إدارة الحياة .. كما يكشف رمضان هذه الشخصية في تعاملها مع النعم المؤقتة؛ فالصائم ينتظر الإفطار بشوق، ويشعر بقيمة الماء والطعام بعد الحرمان لساعات، أما الشخص المستهتر فقد يأكل بلا تقدير، ويُهدر بلا تفكير، ولا يتوقف ليرى المعنى وراء الصيام، وهنا يظهر الفرق بين من يتعلم من الصيام معنى الانضباط والشكر، ومن يمرّ به مرورًا سريعًا بلا أثر.

ورمضان يكشف الشخصية المستهترة بوضوح، خاصةً في ضعف احترامها أو وفائها لمن لهم عليها فضلٌ ومعروف؛ فعندما يشاهد تلميذٌ أحدَ أساتذته الفضلاء وهو يجلس على كرسيِّ المرض، ولا يكون بينهما سوى خطوات، فيُعرض عنه، ويلتفت بعيدًا، وكأنه لم يره – وهو مشهدٌ حدث بالفعل – فنحن إذًا أمام صورةٍ فجّة من انعدام الوفاء ونكران الجميل، لا تشير فقط إلى الاستهتار بالقيم والمبادئ، بل إلى التخلي عنها والانسلاخ منها.

 

كيف يمكن أن يستفيد الشخص المستهتِر من رمضان؟

الصيام في جوهره تدريب يومي على ضبط النفس، وهذه الفكرة تمسّ الشخصية المستهترة في عمقها؛ لأنها شخصية اعتادت على أن تتّبع رغبتها سريعًا، وأن تؤجّل الواجب إذا تعارض مع راحتها، ولكن عندما يأتي الصيام، يضع أمامها تجربةً مختلفة، وهي: أنت قادر على أن تأكل، لكنك تختار ألّا تأكل، وقادر على أن تشرب، لكنك تمتنع، هنا يبدأ أول تأثيرٍ حقيقي؛ إذ يواجه الشخصُ نفسه بسؤال بسيط: إذا كنتُ أستطيع أن أضبط أقوى رغبة في الجسد، فلماذا لا أضبط بقية سلوكي؟

 

كما أن الصيام يذكّر الإنسان بحدوده؛ فالجوع والعطش يضعان الجميع في حالةٍ متساوية، ويكشفان ضعف الجسد وحاجته، وهذه التجربة قد توقظ في الشخصية المستهترة شعورًا بالواقعية؛ فالحياة ليست لَعِبًا دائمًا، وليست مساحةً مفتوحةً بلا حساب؛ فهناك قوانين طبيعية تحكم الجسد، كما أن هناك قوانين أخلاقية تحكم السلوك، وعندما يعيش الإنسان هذا المعنى يوميًّا، فقد يبدأ في مراجعة نظرته إلى الالتزام.

ومن التأثيرات المهمة أيضًا أن الصيام يعيد ترتيب الأولويات؛ ففي ساعات الصيام تتراجع بعض الملذات، ويتقدم معنى الصبر والتحمل، والشخصية المستهترة التي اعتادت على تقديم الراحة على الواجب، تجد نفسها أمام تجربةٍ تقول لها: الواجب أولًا، والرغبة لاحقًا، وقد يبدو هذا الترتيب الجديد صعبًا في البداية، لكنه إذا تكرّر ثلاثين يومًا، فإنه يترك أثرًا واضحًا في طريقة التفكير .

كما أن الصيام يعزّز الشعور بالمراقبة الداخلية؛ فالصائم يستطيع أن يأكل أو يشرب في الخفاء، لكنه لا يفعل، وهذا الإحساس بأن هناك قيمةً عُليا يلتزم بها حتى في غياب الناس، قد يوقظ الضميرَ الأخلاقي لدى الشخصية المستهترة؛ فالمسألة لم تعد مرتبطة بنظرة الآخرين أو بلومهم، بل بعلاقة الإنسان بنفسه وبمبادئه، ومع الوقت قد يتحول هذا الشعور إلى دافع يحمله على أن يكون أكثر جِدية حتى في الأمور التي لا يراه فيها أحد.

 

ولكن كيف نتعامل مع الشخص المستهتِر في رمضان؟

التعامل مع الشخصية المستهترة في رمضان يحتاج إلى هدوءٍ وحكمة أكثر من الحاجة إلى التوبيخ أو الصِدام؛ فهذا الشخص لا يتغير بالصوت العالي، ولا يستجيب كثيرًا للانتقاد المباشر، بل قد يزيده الضغط انسحابًا أو استخفافًا؛ لذلك فإن أول ما نحتاجه هو أن نفهم أن التغيير عنده يكون بالتدرّج، وبالأسلوب العملي أكثر من الكلام النظري .

وفي رمضان يمكن أن نبدأ معه من المسؤوليات الصغيرة الواضحة؛ فبدلًا من أن نطلب منه التزامًا كبيرًا دفعة واحدة، نكلفه بمهمة محددة وبسيطة: ترتيب السفرة، إحضار بعض الاحتياجات، توصيل أحد كبار السن، متابعة أمر معين، المهم أن تكون المهمة واضحةً ومحددةً بزمن، وعندما ينجزها – ولو جزئيًا – نشجعه على ذلك؛ فالتشجيع هنا ليس مبالغةً، بل رسالةً تقول له “وجودك مؤثر، ودورك مهم”.

كذلك من المهم ألا نحمل عنه كل الأعباء ثم نشتكي من تقصيره؛ فأحيانًا يعتاد الشخص المستهتر على أن يقوم غيره بالمهمة في النهاية، فيستمر في التراجع، وفي رمضان تحديدًا، يمكن توزيع الأدوار بوضوح داخل الأسرة أو العمل، بحيث يعرف كل شخص ما عليه دون لبس؛ فالوضوح يقلل مساحة التهرب، ويجعل التقصير ظاهرًا دون حاجة إلى جدال طويل .. ومن الأساليب المفيدة أيضًا الحديث معه بلغة القِيم لا بلغة الاتهام؛ فبدلًا من أن نقول له “أنت دائمًا مهمل”، يمكن أن نقول “رمضان فرصةٌ جميلةٌ لنكون أكثر التزامًا، وأنت قادرٌ على ذلك”، هذا الأسلوب يحفظ كرامته، ويفتح أمامه بابًا ليعيد النظر في سلوكه دون أن يشعر أنه مخطئٌ أو متهم.

وفي بعض المواقف يحتاج الأمر إلى حزمٍ هادئ؛ فإذا ترتب على استهتاره ضررٌ واضح، فمن المهم أن يرى نتيجة فعله، ليس بهدف العقاب، بل بهدف الربط بين السلوك وأثره؛ فالشخص المستهتر أحيانًا لا ينتبه إلى النتائج؛ لأنه لم يُواجه بها بوضوح، والمواجهة الهادئة الخالية من الإهانة، تساعده على إدراك أثر تصرفاته .. كما أنه من المفيد إشراكه في أعمالٍ جماعيةٍ ذاتِ معنىً خلال رمضان، مثل إعداد وجبات للمحتاجين، أو زيارة قريب مريض، أو تنظيم نشاطٍ عائلي؛ فعندما يشعر أنه جزء من عملٍ له قيمة، قد يستيقظ داخله حسُّ المسؤولية الذي كان خامدًا؛ فالتجربة العملية أقوى من النصيحة المجردة.

 

ومن المهم كذلك ألا نراقبه في كل خطوة أو نذكّره بتقصيره في كل لحظة؛ فالإفراط في الملاحظة قد يدفعه إلى العناد أو اللامبالاة أكثر؛ لذا يكون التوازن أفضل: متابعةٌ هادئة، وتوجيهٌ عند الحاجة، وتركُ مساحةٍ له ليجرب ويتحمل نتيجة اختياره .. وفي النهاية فإن التعامل مع الشخصية المستهترة في رمضان لا يعني أن نغيّرها بالكامل خلال شهر، بل أن نزرع بذورَ الالتزام خطوةً خطوة؛ فبالوضوح، وبالتشجيع، وبالحزم المتزن، وبإشراكه في أدوارٍ حقيقية، يمكن أن نساعده على أن يرى نفسه بصورةٍ مختلفة، وعندما يشعر بأن له قيمةً ودورًا، وأن التزامه يُحدث فرقًا، قد يبدأ التغيير من الداخل، لا من الخوف، بل من الإحساس بالمسؤولية.

 

وفي الختام فإن الاستهتار سلوكٌ يمكن أن يُهذَّب، وطبعٌ يمكن أن يُقوَّم، ورمضانُ يأتي ليكشفَ الخَلَل، ويوقظَ الأمل، ويوقّرَ في النفس معنى الجِدّ والالتزامِ بعد الهزْل والزلل .. فليكن هذا الشهرُ موسمَ صحوةٍ بعد غفوة، ويقظةٍ بعد سهوة، حتى يتعلمَ القلبُ أن الحريةَ ليست انفلاتًا، وأن الراحةَ ليست إهمالًا، فإذا أشرق في النفس نورُ الالتزام، ذهب عنها الاستهتارُ والإهمال .. وهكذا يخرج الإنسان من رمضان أكثر ارتباطًا بالقيم والواجبات، وقد أدرك أن الحياةَ لا تُبنى بالاستهتار والاستخفاف، بل بالالتزام والإنصاف.

 

كلّ رمضان أنتم أكثر وعيًا بمسؤولياتكم، واحترامًا لمبادئكم وقِيَمكم، وأقدر على التعامل مع المستهترين 🌙.

كلمات دلالية : الأزهرالاستهتاررمضانشهر رمضانعلم نفسكلية التربية
ShareTweetShareSendShareSend

موضوعات متعلقة

أجمل أماكن الخروج في شم النسيم: فسحة عائلية بطعم الربيع
مقالات ورأي

أجمل أماكن الخروج في شم النسيم: فسحة عائلية بطعم الربيع

أبريل 11, 2026
غريب في بيتي
مقالات ورأي

غريب في بيتي

أبريل 9, 2026
أمانة الجيل فى مهب الشاشات: كيف نحمي الفطرة من طوفان المحتوى الرقمي ؟
أخبار كابيتال

أمانة الجيل فى مهب الشاشات: كيف نحمي الفطرة من طوفان المحتوى الرقمي ؟

أبريل 9, 2026
حكم المنتحر في الإسلام.. بين التحذير من الفعل وسعة رحمة الله
مقالات ورأي

حكم المنتحر في الإسلام.. بين التحذير من الفعل وسعة رحمة الله

أبريل 9, 2026
متحف البريد المصري.. ذاكرة وطن تحكي تاريخ الاتصالات عبر العصور
مقالات ورأي

متحف البريد المصري.. ذاكرة وطن تحكي تاريخ الاتصالات عبر العصور

أبريل 9, 2026
طاقات الشباب الإبداعية بين العمل المتقَن ورفعة الأوطان
مقالات ورأي

طاقات الشباب الإبداعية بين العمل المتقَن ورفعة الأوطان

أبريل 6, 2026

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار حديثة

التخطيط: الزراعة محرك التنمية في مصر

التخطيط: الزراعة محرك التنمية في مصر

أبريل 18, 2026
التعليم العالي: التقديم لجائزة الألكسو 2026

التعليم العالي: التقديم لجائزة الألكسو 2026

أبريل 18, 2026
الخارجية: تعاون دولي في ملف الهجرة

الخارجية: تعاون دولي في ملف الهجرة

أبريل 18, 2026
مدبولي يستعرض مع وزير المالية نتائج اجتماعات واشنطن: مرونة الاقتصاد المصري وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص

مدبولي يستعرض مع وزير المالية نتائج اجتماعات واشنطن: مرونة الاقتصاد المصري وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص

أبريل 18, 2026
وزير العمل من الإسكندرية: دعم التدريب المهني وتوفير فرص عمل للشباب

وزير العمل من الإسكندرية: دعم التدريب المهني وتوفير فرص عمل للشباب

أبريل 18, 2026

من نحن

موقع إخباري شامل يهتم بنشر الخبر وتداعياته، ويحترم عقل قارئيه

الاقسام

  • أخبار كابيتال
  • اقتصاد ومال
  • ثقافة وفن
  • ديني
  • رياضة
  • عرب وعالم
  • فيديوهات
  • محافظات
  • مرأة وموضة
  • مقالات ورأي
  • منوعات

تابعونا علي منصات السوشيال ميديا

© 2026 حقوق النشر محفوظة لموقع كابيتال ميديا

لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار كابيتال
  • محافظات
  • عرب وعالم
  • رياضة
  • اقتصاد ومال
  • ثقافة وفن
  • منوعات
  • مرأة وموضة
  • المزيد
    • ديني
    • فيديوهات
    • مقالات ورأي

© 2026 حقوق النشر محفوظة لموقع كابيتال ميديا