كتبت: سلمى الشحات
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الانتحار يُعد من كبائر الذنوب في الشريعة الإسلامية، لما فيه من اعتداء صريح على النفس التي كرّمها الله، مشددة على أن هذا الفعل محرم تحريمًا قاطعًا بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية.
وأوضحت أن الله تعالى نهى عن قتل النفس في قوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، كما ورد في الحديث الشريف عن النبي ﷺ: «ومن قتل نفسه بشيء عُذِّبَ به يوم القيامة»، وهو ما يعكس خطورة هذا الفعل وعِظم إثمه عند الله.
وشددت دار الإفتاء على أن ارتكاب الانتحار، رغم كونه من الكبائر، لا يُخرج صاحبه من الملّة، ولا يجوز تكفيره، إذ يظل مسلمًا يُرجى له عفو الله ورحمته، وهو ما يتفق مع منهج أهل السنة في عدم تكفير مرتكب الكبيرة.
وأضافت أن المنتحر يُعامل معاملة المسلمين بعد وفاته، حيث يُغسَّل ويُكفَّن ويُصلَّى عليه، ويُدفن في مقابر المسلمين، كما يُستحب الدعاء له بالرحمة والمغفرة، وعدم القسوة في الحكم عليه، مع ترك أمره إلى الله تعالى.
وأكدت أن التحذير من الانتحار لا يعني إغلاق باب الرحمة، بل يجب الجمع بين بيان خطورته وعدم التهوين من شأنه، وبين فتح أبواب الأمل والتوبة، خاصة لمن يمرون بأزمات نفسية أو ضغوط حياتية قاسية.
ودعت دار الإفتاء كل من يشعر بأفكار سلبية أو ميول للاكتئاب إلى سرعة التوجه لطلب المساعدة من الأطباء والمتخصصين، مشيرة إلى أن المرض النفسي يحتاج إلى علاج ورعاية، شأنه شأن أي مرض عضوي.
واختتمت بالتأكيد على أهمية دور الأسرة والمجتمع في دعم الأفراد نفسيًا ومعنويًا، والابتعاد عن إصدار الأحكام القاسية، والعمل على نشر الوعي الديني الصحيح الذي يجمع بين الرحمة والتحذير، حفاظًا على الأرواح وصونًا للمجتمع.











