نعمة سلام
في مشهد خارج المألوف، ظهرت ممارسات لافتة لشباب يتجهون إلى مواقع الدمار بحثًا عن بقايا الصواريخ، ليس بدافع الفضول فقط، بل لتحويلها إلى مورد رزق غير تقليدي. ما يراه البعض مجرد حطام، يتعامل معه هؤلاء كـ“فرصة”، فيجمعونه، يفرزونه، ثم يعيدون بيعه كخردة داخل سوق لا يخلو من الغرابة.
تتحول بقايا أدوات الحرب، التي تحمل في طياتها آثار الدمار، إلى قطع معدنية تدخل في دورة بيع وشراء، وكأنها سلعة عادية، بينما تحمل في الواقع تاريخًا ثقيلًا من الأحداث. هذا التحول المفاجئ من “سلاح” إلى “خردة” يضيف طبقة من المفارقة تجعل القصة أكثر إثارة للتأمل.
شهدنا ذلك في عدة مناطق منها بلدة شقبا غرب رام الله، عرض شاب فلسطيني شظايا صاروخ سقط في منزله للبيع، مستغلًا قيمتها كخردة قابلة لإعادة التدوير. وأوضح خلال الفيديو أنه يجمع هذه الشظايا من البلدة ويعرضها لمن يرغب في شرائها، سواء للاستفادة من معدنها أو بيعها لاحقًا.
أظهر المقطع المصوّر إقدام أحد المواطنين على اقتناء قطعة من الشظايا، بعدما دفع مقابلها نحو 300 شيكل (ما يعادل قرابة 100 دولار)، في صفقة تمت بشكل مباشر.
ولم تتوقف الظاهرة عند بلدة شقبا، بل كشفت مقاطع متداولة على منصات التواصل عن قيام فلسطينيين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية بسحب بقايا صواريخ باستخدام سيارات وجرارات زراعية، فيما بادر آخرون إلى إدخالها إلى المخارط وتفكيكها وتقطيعها تمهيدًا لبيعها.
كما رصدت اللقطات تكرار عمليات نقل هذه البقايا من فوق أسطح المنازل وساحاتها، إضافة إلى جمعها من الشوارع في عدة مناطق مختلفة.
نتجه إلى العراق، حيث تداولت منصات التواصل مقطعًا يوثّق قيام مجموعة من المراهقين بعرض طائرة مسيّرة قالوا إنهم أسقطوها، وطرحها للبيع عبر تطبيق تيك توك، في واقعة لفتت انتباه المتابعين.
أثارت هذه الواقعة تفاعلًا واسعًا بين المتابعين على مواقع التواصل، حيث انقسمت الآراء بين من تعامل مع المشهد بسخرية واعتبره محتوى غريبًا يلفت الانتباه، وبين من عبّر عن قلقه وانتقاده لما وصفه بالاستهانة بأمور خطيرة قد ترتبط بوقائع أمنية حساسة.
ورغم غرابة الفكرة، إلا أن الدافع الأساسي وراء هذا النشاط يظل واضحًا: البحث عن مصدر دخل في بيئة صعبة، حيث يدفع الواقع الاقتصادي بعض الشباب إلى اقتحام مجالات غير تقليدية، حتى وإن كانت محفوفة بالمخاطر وغير مألوفة.
لكن ما بين الجرأة والضرورة، تبقى هناك تساؤلات معلقة: إلى أي مدى يمكن أن تستمر هذه الظاهرة؟ وهل تتحول مع الوقت إلى نشاط منظم، أم تظل مجرد مغامرة محفوفة بالمخاطر يفرضها الواقع؟











