كتبت: سلمى الشحات
أثار انتخاب نزار آميدي رئيسًا جديدًا للبلاد حالة من الجدل والتساؤلات داخل الأوساط السياسية، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه العراق على المستويين الداخلي والخارجي. وجاء هذا التطور في توقيت دقيق، ما جعل الأنظار تتجه نحو طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كان الرئيس الجديد قادرًا على تحقيق التوازن المطلوب داخل المشهد السياسي المعقد.
وينتمي آميدي إلى جيل من السياسيين الذين برزوا خلال السنوات الأخيرة، حيث شارك في العمل العام من خلال أدوار متعددة داخل مؤسسات الدولة، ما أتاح له الاطلاع على طبيعة الملفات الحيوية التي تشغل الشارع العراقي، وعلى رأسها الأوضاع الاقتصادية، والخدمات الأساسية، إضافة إلى ملف الأمن والاستقرار.
ويواجه الرئيس الجديد تحديات متشابكة، أبرزها استمرار الانقسامات السياسية بين القوى المختلفة، والتي انعكست بشكل واضح على أداء المؤسسات خلال الفترات الماضية. كما يبرز ملف مكافحة الفساد كأحد أهم القضايا التي ينتظر الشارع العراقي التعامل معها بجدية، في ظل مطالب متكررة بإصلاحات حقيقية تعزز من كفاءة الدولة.
وفي السياق ذاته، يمثل تحسين مستوى الخدمات، خاصة في مجالات الكهرباء والبنية التحتية، أحد الاختبارات المباشرة أمام الإدارة الجديدة، حيث يعاني المواطنون من أزمات متكررة تتطلب حلولًا سريعة ومستدامة. إلى جانب ذلك، تظل الأوضاع الاقتصادية وخلق فرص العمل من أبرز الأولويات التي تحتاج إلى رؤية واضحة وخطط قابلة للتنفيذ.
على الصعيد الخارجي، يجد آميدي نفسه أمام تحدٍ لا يقل أهمية، يتمثل في إدارة علاقات العراق مع القوى الإقليمية والدولية، بما يحفظ توازن السياسة الخارجية ويجنب البلاد الدخول في صراعات أو توترات جديدة، خاصة في ظل بيئة إقليمية تشهد تغيرات متسارعة.
ويرى مراقبون أن نجاح الرئيس الجديد لن يتوقف فقط على خبراته السابقة، بل على قدرته في بناء توافق سياسي حقيقي، والعمل على استعادة ثقة الشارع، التي تعد العامل الأهم في دعم أي مسار إصلاحي خلال المرحلة المقبلة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مطروحًا: هل يتمكن نزار آميدي من تحويل التحديات إلى فرص، وقيادة العراق نحو مرحلة أكثر استقرارًا، أم أن تعقيدات المشهد ستفرض واقعًا أكثر صعوبة؟











