كتبت: سلمى الشحات
أكدت دار الإفتاء المصرية أن صيام الست من شهر شوال يُعد من السنن النبوية المستحبة التي يحرص عليها كثير من المسلمين بعد انتهاء شهر رمضان المبارك، لما تحمله من فضل عظيم وثواب كبير، يعادل في ميزان الأجر صيام الدهر كاملًا.
وأوضحت دار الإفتاء، في بيان لها، أن مشروعية صيام الست من شوال ثابتة عن النبي محمد، حيث قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر»، وهو ما يعكس مدى عِظم الأجر المرتبط بهذه الأيام المباركة، إذ يُكتب للمسلم ثواب صيام العام كاملًا، باعتبار أن الحسنة بعشر أمثالها.
وأضافت أن صيام هذه الأيام يأتي في إطار استكمال ما قد يشوب صيام رمضان من نقص أو تقصير، حيث تعمل النوافل على جبر الخلل في الفرائض، وهو ما يمنحها أهمية كبيرة في حياة المسلم، خاصة بعد انتهاء موسم الطاعات في شهر رمضان.
وأشارت إلى أن صيام الست من شوال لا يشترط فيه التتابع، بل يجوز صيامها متفرقة على مدار الشهر، بما يتناسب مع ظروف المسلم وقدرته، مؤكدة أن التيسير في أدائها يُعد من مظاهر رحمة الشريعة الإسلامية ومرونتها.
كما أوضحت دار الإفتاء أن الأفضل أن يبدأ المسلم بقضاء ما عليه من أيام أفطرها في رمضان، إن وجدت، ثم يصوم بعد ذلك الست من شوال، حتى يتحقق له الأجر الكامل الوارد في الحديث الشريف، لافتة إلى أن من جمع بين نية القضاء ونية صيام الست، فقد اختلف الفقهاء في ذلك، والأولى أن يُفرد كل عبادة بنية مستقلة خروجًا من الخلاف.
وشددت على أن المحافظة على صيام الست من شوال تمثل دلالة على قبول الطاعة، حيث إن من علامات قبول العمل الصالح أن يتبعه عمل صالح آخر، وهو ما يعكس استمرار العبد في الطاعة وعدم انقطاعه عنها بانتهاء شهر رمضان.
وفي السياق ذاته، دعت دار الإفتاء المسلمين إلى اغتنام هذه الأيام المباركة، وعدم التفريط في فضلها، لما لها من أثر في زيادة الحسنات ورفع الدرجات، مؤكدة أن الأعمال الصالحة بعد رمضان تُعد امتدادًا لروح العبادة التي عاشها المسلم خلال الشهر الكريم.
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن صيام الست من شوال يُجسد مفهوم الاستمرارية في العبادة، ويُرسخ قيم الاجتهاد في الطاعة، ويُعد فرصة عظيمة لكل مسلم يسعى لنيل رضا الله وتحقيق القرب منه، خاصة في ظل ما تحمله هذه الأيام من نفحات إيمانية عظيمة.











