بقلم: ( وفاء رجب)
معلمة وباحثة فى الشأن التربوي
– لم يعد البيت هو الحصن الوحيد الذى يشكل وعى الطفل , ولم تعد المدرسة هى المصدر الأوحد لتلقى القيم , فقد اقتحم المربي الأفتراضى غرف نوم أبنائنا عبر شاشات لاتنام , حاملا معه مفاهيم غريبة تتسلل بهدوء لخلخلة الفطرة التى جبلهم الله عليها .
– ومن أخطر تلك القضايا التى تطل برأسها مؤخرا , محاولات تطبيع الشذوذ الجنسي وفرضه كنمط حياة طبيعي تحت شعارات الحرية وقبول الاخر .
– لا يأتى التأثير عبر وسائل التواصل الاجتماعى مثل ( التيك توك , أنستجرام , سناب شات ) بشكل فج فى البداية , بل يعتمد على استراتيجية التطبيع التدريجي.
– خوارزميات هذه المنصات ذكية لدرجة أنها تحاصر المراهق بمحتوى يبدو فى ظاهره ترفيهيا , لكنه يحمل فى طياته رموزا و الوانا و قصصا تكسر حاجز الأستنكار النفسي لديه .
– إن الطفل الذى يرى بطله المفضل فى رسوم متحركة أو يوتيوبر شهير يروج لهذه السلوكيات , يبدأ فى التساؤل :
* إذا كان هذا الشخص ناجحا ومحبوبا , فلماذا نرفض نحن فعله ؟
هنا تبدأ المعركة الحقيقية , معركة الوعى و الهوية .
– إن موقفنا كمسلمين و كأصحاب رسالات سماوية من هذه القضية ليس موقفا تصادميا لمجرد الرفض , بل هو موقف وقائى بامتياز.
– لقد خلق الله الانسان وجعل استمرار البشرية قائما على ثنائية الذكر والانثى فى أطار المودة والرحمة .
– حيث نهى الشرع الحنيف عن الانحرفات الفطرية , لم يكن يهدف للتضييق على الحريات , بل لحماية النفس من التيه و حماية الأسرة من التفكيك .
– إن غرس قيمة الحياء و تعريف الطفل بمكانته كخليفة الله فى الارض , هو الدرع الأول الذى يمنحه المناعة ضد أى محتوى هادم .
– وبصفتي معلمة أتعامل يوميا مع جيل السوشيال ميديا أرى أن الفجوة تزداد حين يغيب الحوار فبعض الأطفال يكتسبون مفاهيم مغلوطة لمجرد الفضول , و إذا لم يجدوا إجابات شافية فى البيت و المدرسة سيبحثون عنها فى الإنترنت حيث تنتظرهم ألاف المقالات و الفيديوهات التى صممت خصيصا لتضليلهم .
– ولكى لا نفقد جيلنا فى غياهب العالم الافتراضى علينا التحرك وفق محاور عملية :
– – بناء الناقد الداخلى : لا يمكننا مراقبة الأبناء طوال الوقت لكن يمكننا تعليمهم كيف يقولون ” لا ” لهذا المحتوى .
– علموا أبناءكم أن ليس كل ما يلمع على الشاشة حقيقة , وليس كل مشهور قدوة .
– القدوة والاحتواء : فالطفل الذى يشعر بالأمان النفسى و التقدير داخل أسرته أقل عرضة للانجراف خلف الصراعات الغريبة بحثا عن الانتماء .
– الرقابة الذكية : فاستخدام تطبيقات الرقابة الأبوية ضرورة و ليس رفاهية , مع ضرورة تحديد ساعات محددة للشاشات و إحياء الأنشطة البدنية و اليدوية كالرسم والرياضة لإعادة الاتصال بالواقع الملموس .
– اللغة الدينية الهادئة : نحتاج لمخاطبة الشباب بلغة دينية عقلانية تشرح لماذا نحرم هذا الفعل ؟ وكيف يحمينا الدين من الضياع النفسى ؟
– ختاما :
إن التربية فى عصر السيولة الرقمية هى الجهاد الأكبر.
نحن لا نربى أطفالنا
ليعيشوا فى معزل عن العالم بل نربيهم ليكونوا جبالا شامخة لا تهزها رياح
التغيير العاتية.
إن حماية طفلك اليوم وفطرته هى حماية لمستقبل أمة كاملة….











