كتبت : نرمين خليفة
في مشهد يتكرر كل عام، تخرج الأسر المصرية إلى الحدائق والمتنزهات وضفاف النيل، حاملةً معها أطعمتها التقليدية، للاحتفال بعيد شم النسيم، أحد أقدم الأعياد الشعبية في العالم، والذي يجسد حالة فريدة من الارتباط بين الإنسان والطبيعة، ويعكس ملامح الهوية المصرية الممتدة عبر آلاف السنين
يرجع تاريخ الاحتفال بشم النسيم إلى عهد الحضارة الفرعونية، حيث كان يُعرف باسم “شمو”، أي بعث الحياة. وقد ارتبط هذا اليوم ببداية فصل الربيع، حين تتفتح الأزهار وتزدهر الحقول، فيحتفل المصري القديم بتجدد الحياة وانتصار النور على الظلام.
ومع مرور الزمن، لم تندثر هذه المناسبة، بل انتقلت من جيل إلى جيل، واكتسبت أبعادًا جديدة، خاصة بعد ارتباطها بـ عيد القيامة المجيد، إذ يأتي الاحتفال بشم النسيم في اليوم التالي له، ليظل عيدًا جامعًا لكل المصريين بمختلف انتماءاتهم
تتسم احتفالات شم النسيم بطابعها الشعبي البسيط، حيث يحرص المصريون على الخروج إلى الهواء الطلق، سواء في الحدائق العامة أو على شواطئ النيل، هربًا من صخب الحياة اليومية، واحتفاءً بجمال الطبيعة.
وتتحول هذه المساحات إلى لوحات مليئة بالألوان، تجمع بين ضحكات الأطفال، وأحاديث العائلات، وروائح الأطعمة التقليدية التي تميز هذا اليوم، في أجواء تعكس روح الألفة والترابط الاجتماعي
لا تكتمل أجواء شم النسيم دون مائدة خاصة تحمل أكلات موروثة منذ العصور القديمة، لكل منها دلالاته الرمزية والتاريخية:
الفسيخ:
يتصدر قائمة الأطعمة، وهو سمك مملح اشتهر منذ القدم، ويُعد رمزًا للخير والرزق، رغم ما يثيره من جدل بسبب رائحته القوية.
الرنجة:
بديل أخف للفسيخ، وهي سمك مدخن يُقبل عليه الكثيرون، ويُقدم مع الليمون والبصل لإضفاء نكهة مميزة.
البيض الملون:
تقليد فرعوني أصيل، حيث كان البيض يرمز إلى بداية الحياة، ويحرص الأطفال على تلوينه بألوان زاهية تعبيرًا عن الفرح.
البصل الأخضر:
ارتبط في المعتقدات القديمة بطرد الأرواح الشريرة، ولا يزال حاضرًا على المائدة حتى اليوم.
الخس:
كان يُعد نباتًا مقدسًا لدى المصريين القدماء، ويرمز إلى الخصوبة والنماء.











