كتب محمود وليد
ترأست الدكتورة جيهان زكي، وزيرة وزارة الثقافة، اجتماعًا موسعًا مع قيادات الوزارة ورؤساء القطاعات، لبحث ملامح المرحلة الثقافية المقبلة، في ضوء التحديات الكبرى التي تواجه الدولة، ومواكبة التحولات الجيوسياسية المتسارعة إقليميًا ودوليًا.
وأكدت الوزيرة أن الرؤية الجديدة للوزارة تنطلق من الإنسان المصري، وتضع المواطن في صدارة الأولويات، إيمانًا بأن الثقافة ليست نشاطًا نخبويًا أو ترفًا، بل ركيزة أساسية لبناء الوعي وصياغة الوجدان، وحماية المجتمع من محاولات التشويه أو طمس الهوية.
وشددت على أن الثقافة تمثل أحد أعمدة الأمن القومي الشامل، باعتبارها قوة ناعمة قادرة على ترسيخ الهوية الوطنية، وصون الوعي الجمعي، وتعزيز قيم الجمال والانتماء، مؤكدة أن الثقافة تشكل «حائط صد معنويًا» يحمي المجتمع ويدعم الاستقرار ومسيرة التنمية.
وخلال الاجتماع، أولت الوزيرة اهتمامًا خاصًا بقصور الثقافة، مؤكدة أنها تمثل مشروعًا استراتيجيًا وأولوية قصوى في أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة الراهنة، واستحضرت في هذا السياق رؤية المفكر الكبير الراحل ثروت عكاشة، الذي أطلق مشروع الثقافة الجماهيرية في منتصف القرن الماضي إيمانًا بحق الجماهير في الوصول إلى الثقافة، ليصبح هذا المشروع أحد الأعمدة الأساسية للمشهد الثقافي المصري.
وأكدت أن تطوير قصور الثقافة اليوم لا يقتصر على تحديث منشآت، بل يمثل استكمالًا لمسار وطني يهدف إلى إتاحة الثقافة المستنيرة لكل مواطن، باعتبارها قوة فاعلة في بناء الوعي وصون الهوية المصرية.
كما استعرضت وزيرة الثقافة عددًا من المشروعات الطموحة، من بينها تعزيز الوعي بقيمة التراث الوطني، والتوسع في رقمنة إصدارات الوزارة، وتطوير خطط الترجمة لتصدير فكر الأدباء المصريين وروائعهم إلى العالم، بما يعزز الحضور الثقافي المصري دوليًا، ويؤكد ريادة مصر التاريخية في مجال حماية التراث والتعاون الثقافي الدولي.
وأشارت الوزيرة إلى أهمية البناء على التجارب الثقافية الرائدة لرواد العمل الثقافي، وفي مقدمتهم الوزيران ثروت عكاشة وفاروق حسني، مع تعظيم الاستفادة من بيوت الخبرة الفنية المتخصصة داخل الوزارة، مثل قطاعات الفنون التشكيلية، والمسرح، والتنسيق الحضاري، وهيئة الكتاب، ودار الكتب والوثائق، والمركز القومي للسينما، إلى جانب أكاديمية الفنون التي وصفتها بـ«دُرّة التاج» في منظومة العمل الثقافي.
وفي ختام الاجتماع، أكدت الدكتورة جيهان زكي أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من العمل المؤسسي والتكامل بين قطاعات الوزارة، والبناء على ما تحقق من إنجازات، لضمان وصول الخدمات الثقافية إلى مختلف فئات المجتمع، وتحقيق العدالة الثقافية في جميع أنحاء الجمهورية.
كما شددت على استمرار دور الثقافة كقوة ناعمة داعمة للتنمية الشاملة، ضمن المبادرات القومية، وفي مقدمتها المبادرة الرئاسية لتطوير قرى الريف المصري حياة كريمة، بما يعكس التزام الوزارة بدورها المحوري في الخطة الحكومية الشاملة.











