بقلم: د. ميمونة سري
في شهر إبريل من كل عام، تتجدد ظاهرة ما يُعرف بـ”كذبة إبريل”، وهي من العادات الدخيلة على المجتمعات الإسلامية، التي لا تمت إلى تعاليم الدين ولا إلى الأخلاق القويمة بصلة، إذ تقوم في أساسها على نشر الكذب والخداع ولو على سبيل المزاح
الحكم الشرعي للكذب
ويؤكد علماء الشريعة الإسلامية أن الكذب محرم تحريمًا قاطعًا في جميع صوره، سواء كان في الجد أو الهزل، مستندين إلى نصوص صريحة من القرآن الكريم، من أبرزها قول الله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النحل: 105]، حيث يربط القرآن بين الكذب وضعف الإيمان، مما يعكس خطورة هذا الخلق على الفرد والمجتمع
كما جاءت السنة النبوية لتشدد على خطورة الكذب، وتحذر منه حتى في المزاح، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ويلٌ لمن يُحدّث فيكذب ليُضحك به القوم، ويلٌ له، ويلٌ له» (رواه أبو داود والترمذي). وهو تحذير صريح من اتخاذ الكذب وسيلة للترفيه أو المزاح، كما يحدث في مثل هذه المناسبات
أضرار كذبة إبريل
ويشير المختصون إلى أن ما يُسمى بـ”كذبة إبريل” لا يقتصر ضرره على كونه كذبًا فحسب، بل قد يتضمن ترويعًا للآخرين أو خداعهم، وهو ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا». كما أن في هذه الممارسة نوعًا من تقليد عادات لا تتوافق مع القيم الإسلامية
وفي المقابل، يدعو الإسلام إلى التحلي بالصدق، ويجعله من أعظم الأخلاق التي تقود إلى البر والهداية، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة» (متفق عليه). فالصدق طريق النجاة في الدنيا والآخرة، وهو من صفات المؤمنين الصادقين
كما حذرت النصوص من عواقب الكذب، حيث يفقد الإنسان ثقة من حوله في الدنيا، ويعرض نفسه للعقاب في الآخرة، مما يستوجب على المسلم أن يترفع عن هذه الممارسات، وأن يلتزم بصدق القول والعمل
خاتمة وتوصيات
وفي ظل انتشار مثل هذه الظواهر، تبرز أهمية التوعية المجتمعية بخطورة الكذب وترويع الأفراد، وضرورة ترسيخ القيم الأخلاقية والدينية، خاصة بين الشباب، للحفاظ على تماسك المجتمع وتعزيز الثقة بين أفراده.











