بقلم: د. ميمونة سري
في عالم يتسارع فيه التطور، لم يعد الإبداع رفاهية، بل ضرورة حقيقية للنجاح والتقدم. فكرة بسيطة قد تكون الشرارة الأولى لتغيير كبير، سواء في حياة الفرد أو المجتمع. ومن هنا تأتي أهمية اليوم العالمي للإبداع والابتكار في 21 أبريل، ليذكرنا بقيمة التفكير المختلف وقدرته على صناعة الفرص
ما هو اليوم العالمي للإبداع؟
اعتمدت الجمعية العامة لـ الأمم المتحدة يوم 21 أبريل يومًا عالميًا للإبداع والابتكار عام 2017، بهدف تعزيز الوعي بدور الأفكار الجديدة في تحقيق التنمية المستدامة. وبدأ الاحتفال به رسميًا عام 2018، ليكون منصة عالمية تدعو إلى التفكير الإبداعي في مختلف المجالات، مستلهمًا من نماذج بارزة مثل ليوناردو دافنشي الذي جمع بين الفن والعلم
كيف نستفيد من هذا اليوم؟
يمثل هذا اليوم فرصة لإعادة النظر في طرق التفكير التقليدية، والانطلاق نحو آفاق جديدة من الابتكار، وذلك من خلال:
دعم الاقتصاد وخلق فرص عمل، خاصة بين الشباب.
إيجاد حلول مبتكرة للتحديات مثل الفقر والأزمات العالمية.
تنمية التفكير الشخصي والاعتماد على الإبداع في حل المشكلات بدلًا من الجمود.
الإبداع في ضوء الإسلام
لم يقتصر الإسلام على العبادات فقط، بل دعا إلى التفكير والتأمل والإبداع، وجعل إعمال العقل أساسًا لفهم الكون والتقدم فيه. فقد حثّ القرآن الكريم في مواضع عديدة على النظر والتفكر، يقول الله تعالى:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 190]،
وقال سبحانه: ﴿قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: 101].
وهذه الآيات تؤكد أن التأمل وإعمال العقل طريق للمعرفة والابتكار.
كما وجّه النبي ﷺ إلى أهمية الاجتهاد في شؤون الحياة، فقال:
«أنتم أعلم بأمور دنياكم» (رواه مسلم)، وهو ما يفتح المجال واسعًا أمام التطوير والإبداع في مختلف المجالات
العمل النافع ثمرة الإبداع
لا تتوقف قيمة الإبداع عند حدود الفكرة، بل تكمن أهميته في أثره النافع. فكل ابتكار يسهم في حل مشكلة أو تحسين حياة الناس يُعد عملًا صالحًا يُؤجر عليه الإنسان.
وقد بيّن النبي ﷺ ذلك بقوله:
«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (رواه مسلم).
فالابتكار النافع يدخل ضمن “العلم الذي يُنتفع به”، وهو من أعظم صور الأجر المستمر
نماذج مضيئة من علماء العرب
شهدت الحضارة الإسلامية نماذج مبهرة في الإبداع والابتكار، تركت أثرًا عميقًا في العالم، ومن أبرزهم:
الحسن بن الهيثم: مؤسس علم البصريات وصاحب المنهج التجريبي.
محمد بن موسى الخوارزمي: واضع أسس علم الجبر والخوارزميات.
الجزري: رائد الهندسة الميكانيكية وصانع الآلات.
أبو القاسم الزهراوي: من أعظم رواد الجراحة في التاريخ.
اليوم العالمي للإبداع والابتكار هو دعوة حقيقية لبدء التغيير من داخلنا. لا تنتظر الفرصة…بل اصنعها بفكرة قد تغيّر حياتك وحياة الآخرين.











