كتبت: سلمى الشحات
أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن وثيقة ملكية الدولة تمثل أحد أهم التحولات الاقتصادية التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن الوثيقة لا تستهدف خروج الدولة من الاقتصاد أو التخلي عن أصولها كما يعتقد البعض، وإنما تهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص بما يحقق معدلات نمو أعلى ويعزز كفاءة إدارة الموارد الاقتصادية.

وقال عبد المنعم السيد، في تصريحات خاصة لـ«كابيتال مصر»، إن التحول الأبرز الذي حملته الوثيقة يتمثل في انتقال الدولة من دور الإدارة المباشرة للعديد من الأنشطة الاقتصادية إلى دور أكثر تركيزًا على إدارة الأصول ووضع السياسات العامة ومتابعة التنفيذ، بما يسمح للقطاع الخاص بالمشاركة بصورة أكبر في قيادة النشاط الاقتصادي والاستثماري.
وأوضح أن الدولة المصرية ما زالت تحتفظ بدورها المحوري في القطاعات الاستراتيجية والسيادية التي ترتبط بالأمن القومي والمصالح العليا للدولة، إلا أن التوجه الحالي يهدف إلى تعزيز مساهمة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، باعتباره شريكًا أساسيًا في تحقيق التنمية وزيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات.
وأضاف أن الحديث عن وثيقة ملكية الدولة ارتبط لدى البعض بمفاهيم غير دقيقة تتعلق ببيع الأصول أو التخارج الكامل من بعض القطاعات، بينما تؤكد بنود الوثيقة أن الهدف الرئيسي هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة وتحقيق أعلى عائد اقتصادي منها، سواء من خلال الشراكات الاستثمارية أو الإدارة الأكثر كفاءة لهذه الأصول.
وأشار إلى أن التجارب الاقتصادية العالمية أثبتت أن نجاح الاقتصادات الحديثة يعتمد على وجود توازن واضح بين دور الدولة ودور القطاع الخاص، حيث تتولى الدولة وضع الأطر التنظيمية والتشريعية وتوفير البنية التحتية، بينما يقود القطاع الخاص عمليات الإنتاج والاستثمار والتوسع في الأسواق.
وأكد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية أن تعزيز دور القطاع الخاص ينعكس بشكل مباشر على زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، ورفع معدلات التشغيل، وتوفير فرص عمل جديدة، فضلًا عن تحسين مستويات الإنتاجية والتنافسية داخل الاقتصاد الوطني.
ولفت إلى أن وثيقة ملكية الدولة توفر رؤية واضحة للمستثمرين بشأن القطاعات التي ستستمر الدولة في التواجد بها والقطاعات التي تسعى إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص فيها، وهو ما يسهم في رفع مستويات الثقة داخل السوق ويعطي رسائل إيجابية للمؤسسات الاستثمارية المحلية والدولية.
وأوضح عبد المنعم السيد أن الدولة تتبنى حاليًا نهجًا اقتصاديًا يستهدف تحقيق التنمية المستدامة من خلال الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن هذه الشراكة أصبحت ضرورة اقتصادية في ظل التحديات العالمية والإقليمية المتسارعة، والحاجة إلى جذب المزيد من الاستثمارات وتعزيز قدرة الاقتصاد على النمو.
وشدد على أن وثيقة ملكية الدولة ليست مجرد خطة لإدارة الأصول، بل تمثل رؤية اقتصادية متكاملة لإعادة توزيع الأدوار داخل الاقتصاد المصري، بما يضمن تحقيق الكفاءة الاقتصادية وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، مع الحفاظ على دور الدولة في حماية المصالح الاستراتيجية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح تطبيق وثيقة ملكية الدولة سيسهم في خلق بيئة اقتصادية أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار، ويدعم جهود الدولة لتحقيق معدلات نمو مستدامة، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني ويعزز قدرة مصر على مواجهة التحديات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.











