كتبت: وفاء رجب
عقد الجامع الأزهر الشريف ملتقى المرأة السنوي تحت عنوان “رفقاً بالقوارير.. حقوق وواجبات” لتسليط الضوء على مكانة المرأة في الشريعة الإسلامية وأسس استقرار البنية الأسرية والمجتمعية، وتضمن الملتقى محورين رئيسيين ركزا على أن العمل الصالح هو المعيار الأوحد للتفاضل بين الرجال والنساء في الإسلام، وأن التمسك بالقيم الإسلامية الرفيعة يعين الطرفين على ضبط الحقائق وتربية الأجيال الناشئة تربية مثمرة مجدية، وأكد المشاركون أن الإسلام لا يقيم وزناً لصفات الذكورة أو الأنوثة في سبق الفضائل فالجميع سواء في العقائد والعبادات ومجالات العلم والعمل والجد والاجتهاد، مستشهدين بقوله تعالى «ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليماً»، حيث أوضح العلماء أن التمني المنهي عنه في الآية هو الطمع والحسد لما يؤدي إليه من شقاء النفس وفساد الخلق والاعتراض على قسمة الله الخبير بأحوال خلقه، لافتين إلى أن وجود وظائف تخصصية تخص النساء وأخرى للرجال لا علاقة له بموازين العدل والفضل الإلهي.
شدد الملتقى على أن تصوير أحكام الأسرة وحدود الله داخل البيت المسلم لا يسوغ أن يقع في إطار التوتر الخانق بل يجب أن يقوم على الخلق الزاكي والحب السيال والإيثار الذي يرجح الفضل على العدل والترفع الكامل عن الصغائر، وأشار المتحدثون إلى سورة الطلاق التي تُعرف بسورة النساء الصغرى للتأكيد على حرص الإسلام الشديد على مزج التشريع بالتربية الأخلاقية والأحكام العملية بالآداب النفسية كقوله تعالى «ومن يتق الله يجعل له مخرجاً» و«سيجعل الله بعد عسر يسراً»، محذرين من لجوء البيوت إلى منطق القانون والقضاء عند أول مشكلة وترك منطق الدين والخلق، وأكد العلماء أن الثقافة الغزيرة والتمسك بالقيم يعينان الرجل والمرأة على إحسان الحكم على الأمور فالمرأة تعظم بعملها الواسع وحسن خلقها والرجل يعظم بطيب معاملته متمثلاً في الكلمة الطيبة والنفقة الكريمة والرفق امتداداً للهدي القرآني «وعاشروهن بالمعروف» والتوجيه النبوي «رفقاً بالقوارير» الذي يؤسس لميزان منصف وروح رحيمة تضمن استقامة الأسرة وازدهار المجتمع وظهور جمال الشريعة في واقع الناس.











