كتبت: د. ميمونة سري
شهدت سوق الاتصالات في مصر خلال الفترة الأخيرة تحريك أسعار عدد من خدمات الإنترنت والمحمول، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة وسلاسل الشحن والإمداد، إلى جانب زيادة سعر صرف الدولار، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة تشغيل الشبكات وتوسعات البنية التحتية
ويعتمد قطاع الاتصالات بصورة كبيرة على معدات ومكونات مستوردة تشمل أجهزة الشبكات والمحطات والرقائق الإلكترونية وأنظمة التشغيل، ما يجعل الشركات أكثر تأثرًا بتغيرات الأسعار العالمية وتكاليف النقل والشحن، خاصة مع الزيادة المستمرة في استهلاك خدمات الإنترنت والبيانات داخل السوق المصري
استثمارات بالمليارات لتطوير الشبكات
وتواصل شركات الاتصالات ضخ استثمارات سنوية بمليارات الجنيهات لتطوير الشبكات وتحسين جودة الخدمة، سواء في خدمات المحمول أو الإنترنت الثابت، بالتزامن مع النمو المتسارع في أعداد المستخدمين وحجم استهلاك البيانات
كما تعمل الشركات على التوسع في إنشاء أبراج المحمول وتحديث الشبكات ورفع كفاءة خدمات الجيل الرابع، إلى جانب الاستعداد للتوسع في خدمات الجيل الخامس، فضلًا عن ضخ استثمارات في الكابلات الدولية ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية
وشهد فبراير الماضي توقيع أكبر صفقة ترددات بين شركات المحمول والحكومة، تضمنت تخصيص 410 ميجاهرتز إضافية باستثمارات إجمالية بلغت 3.5 مليار دولار، وهو ما يعادل إجمالي السعات الترددية الممنوحة منذ بدء خدمات المحمول في مصر عام 1996
التوسع في الجيل الخامس وتحسين التغطية
وسددت شركات المحمول القسط الأول من قيمة ترددات الجيل الخامس بنحو 700 مليون دولار، ضمن خطة تستهدف التوسع في نشر شبكات الجيل الخامس وتحسين جودة خدمات الاتصالات والإنترنت في مختلف المحافظات
وفي الوقت نفسه، تنفذ الحكومة بالتعاون مع شركات المحمول مشروعًا واسعًا لتحسين تغطية الشبكات داخل القرى والمناطق النائية، من خلال شراكة بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول لإنشاء أبراج جديدة وتطوير المواقع الحالية
ويتحمل صندوق الخدمة الشاملة نحو 50% من تكلفة المشروع، بينما تتحمل شركات المحمول النسبة المتبقية، دعمًا لتوسيع نطاق التغطية وتحسين جودة الخدمات
وبحسب بيانات وزارة الاتصالات حتى عام 2025، تم التخطيط لإنشاء 1672 موقعًا جديدًا لأبراج المحمول، جرى تنفيذ 833 موقعًا منها، إلى جانب تطوير 576 موقعًا قائمًا، ليصل معدل تنفيذ المشروع إلى نحو 91%
كما تمت إضافة 2500 محطة محمول جديدة خلال عام 2025، ليرتفع إجمالي عدد المحطات إلى نحو 37 ألف محطة، مع زيادة نسبة المناطق المأهولة المغطاة بخدمات الجيل الرابع من 90% إلى 92%
تطوير الإنترنت الثابت والفايبر
وفي موازاة تطوير خدمات المحمول، تواصل الحكومة والشركة المصرية للاتصالات تنفيذ خطة موسعة لتوصيل كابلات الألياف الضوئية “الفايبر” إلى المنازل، بهدف رفع سرعات الإنترنت وتحسين استقرار الخدمة
وشملت جهود التطوير ربط أكثر من 1000 قرية ضمن مبادرة “حياة كريمة” بكابلات الألياف الضوئية، لتغطية أكثر من 4.5 مليون منزل، ضمن المرحلة الأولى التي تستهدف 1400 قرية على مستوى الجمهورية
كما تم ربط نحو 20 ألف مبنى حكومي بشبكة الألياف الضوئية، ضمن خطة التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية الرقمية، بإجمالي استثمارات وصلت إلى نحو 6 مليارات دولار في مشروعات الإنترنت الثابت وخدمات المحمول منذ عام 2019
نمو كبير في استخدام خدمات الاتصالات
وتعكس هذه التوسعات حجم الإنفاق الذي تضخه الدولة وشركات الاتصالات لتطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمة، بالتزامن مع الزيادة المستمرة في معدلات استخدام الإنترنت وخدمات البيانات داخل السوق المصري
وتجاوز عدد خطوط المحمول المستخدمة في مصر نحو 123 مليون خط، فيما يستخدم نحو 75% من المشتركين الإنترنت عبر الهاتف المحمول، إلى جانب أكثر من 12 مليون اشتراك للإنترنت الثابت.











