كتبت: سلمى الشحات
أطلق طلاب قسم الصحافة والإعلام بكلية الإعلام في جامعة الأزهر مشروع تخرجهم الصحفي بعنوان «دوبامين»، في تجربة رقمية تفاعلية تعتمد على مقياس لدرجة الإدمان كأداة رئيسية لقياس ارتباط المستخدمين بالعالم الرقمي، في محاولة لفهم كيف تتحول التطبيقات والألعاب والمراهنات الإلكترونية إلى مساحات جاذبة تستنزف الانتباه.
ويطرح المشروع سؤالًا محوريًا يبدأ منه التحقيق الصحفي: لماذا يواصل المستخدم النظر إلى الشاشة رغم إدراكه لأضرارها؟ إذ يربط فريق العمل بين هذا السلوك وبين تأثير مادة الدوبامين، التي يفرزها المخ وتُعرف بهرمون السعادة، وتلعب دورًا أساسيًا في تعزيز التفاعل المستمر مع المحتوى الرقمي.
ويعتمد الموقع على تقديم تجربة مختلفة، حيث لا يكتفي بعرض المعلومات، بل يتيح للزائر التفاعل عبر مقياس الإدمان الذي يكشف مدى تأثره بالهواتف والتطبيقات والألعاب الإلكترونية، ما يمنح المستخدم وعيًا مباشرًا بسلوكه الرقمي.
وينطلق المشروع من رؤية بحثية تجمع بين العمل الصحفي والمنهج العلمي، إذ يستند إلى دراسات حديثة في علم الأعصاب لفهم العلاقة بين الخوارزميات وسلوك المستخدم، في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية تعتمد على ما يُعرف بـ«اقتصاد الانتباه»، الذي يهدف إلى إبقاء المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق.
ويسعى فريق «دوبامين» إلى تقديم محتوى صحفي يتجاوز التناول التقليدي لقضية الإدمان الإلكتروني، من خلال طرح تحليلات معمقة تبتعد عن التهويل، وتفكك آليات التأثير التي تمارسها المنصات الرقمية على المستخدمين، خاصة فئة الشباب.
كما يبرز المشروع البعد البصري كجزء من الفكرة، حيث جاء تصميم الموقع هادئًا ومختلفًا عن النمط السائد، في محاولة لتقليل المحفزات البصرية التي عادة ما تُستخدم لجذب الانتباه، وهو ما يعكس رؤية نقدية للوسيط الرقمي نفسه.
ويؤكد القائمون على المشروع أن «دوبامين» لا يقدم حلولًا جاهزة، بل يفتح الباب أمام القارئ لفهم أعمق لطبيعة استهلاكه للمحتوى، ويطرح تساؤلات حول دور الصحافة في عصر تتحكم فيه الخوارزميات في سلوك الجمهور.
ويأمل فريق العمل أن يساهم المشروع في إعادة التفكير في العلاقة بين الإنسان والشاشة، خاصة مع تصاعد ظواهر إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية والمراهنات، التي باتت تمثل تحديًا متزايدًا في المجتمعات الحديثة.
ويختتم المشروع رسالته بدعوة المستخدمين إلى التفاعل الواعي مع المحتوى، ليس فقط كمتلقين، بل كشركاء في فهم التحولات التي يشهدها العالم الرقمي، وإدراك تأثيرها على الوقت والانتباه والحياة اليومية.











