كتبت : نرمين خليفة
افتتح الأستاذ الدكتور السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، فعاليات المحاضرة الأولى ضمن أعمال الدورة التدريبية الدولية الحادية عشرة لاتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي (أوسبو)، والتي تُعقد بمسجد مصر الكبير بالعاصمة الإدارية الجديدة، بمشاركة نخبة من الإعلاميين من مختلف الدول الأعضاء.
وخلال كلمته، شدد رئيس القطاع الديني على أن تنوع الثقافات يمثل سنة كونية تستوجب التعايش والتكامل بين الشعوب، لا الصراع والتنازع، مؤكدًا أن الحضارة الإنسانية قامت على التفاعل الإيجابي وتبادل الخبرات، وهي القيم التي يدعو إليها الإسلام في أرقى صوره.
وأوضح أن النبي محمد ﷺ رسّخ مفهوم التعايش الإنساني على نطاق واسع، ليشمل البشرية جمعاء، بما يعكس عالمية الرسالة الإسلامية وحرصها على بناء مجتمعات يسودها السلام والاستقرار. وأضاف أن الإسلام يقوم على رفض العنف ونبذ الصراعات، ويرسخ لقيم الرحمة والتسامح، مستشهدًا بعدد من الأحاديث النبوية التي تعلي من شأن معاني الخير وتنبذ دلالات الحرب.
كما أشار إلى موقف سيدنا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عندما غيّر النبي ﷺ أسماء أبنائه من دلالات الحرب إلى الحسن والحسين ومحسن، في تأكيد واضح على ترسيخ ثقافة السلام وتعزيز القيم الإيجابية في المجتمع.
وأكد أن هذه النماذج تعكس منهج الإسلام في بناء الإنسان على أسس التفاهم والتعايش المشترك، بعيدًا عن النزاعات والانقسامات، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار المجتمعي.
وفي ختام كلمته، أبرز رئيس القطاع الديني الدور المحوري للإعلام في نشر ثقافة التعايش وتعزيز الوعي المجتمعي، مشددًا على أهمية توظيف الرسالة الإعلامية في دعم الاستقرار وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة.
وعلى هامش الدورة، نظّمت وزارة الأوقاف جولة ثقافية للمشاركين داخل مسجد مصر ودار القرآن الكريم بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث رافقهم اللواء ماهر إمام، المدير الإداري للمسجد، والدكتور خالد أبو العز، المدير الإداري لأكاديمية الأوقاف الدولية.
وشملت الجولة التعريف بالمكونات المعمارية والحضارية للمسجد، حيث قُدم شرح مفصل حول تصميمه الفريد وما يضمه من مرافق علمية وثقافية وخدمية، تعكس مكانته كصرح ديني متكامل.
كما زار المتدربون دار القرآن الكريم، التي تُعد من أبرز معالم المسجد، واطلعوا على إيواناتها التي زُينت بنقوش تضم كامل آيات القرآن الكريم في لوحة فنية بديعة تجمع بين الإبداع والدقة.
وأعرب المشاركون عن إعجابهم الشديد بما شاهدوه من روعة التصميم وجودة التنفيذ، مثمنين جهود وزارة الأوقاف في نشر الفكر الوسطي وتعزيز الهوية الإسلامية، مؤكدين أهمية هذه الزيارات في دعم التواصل الثقافي وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.











